سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٩
بن الحرث يقول : والذي نفسي بيده ، إنْ صاحب الزبير إلا الأحنف . ثم قال البلاذري : وأتى ابن جرموز علياً برأسه ، فأمر أن يدفن مع جسده بوادي السباع ) .
٩ . وفي كتاب الجمل للمفيد / ٢٠٩ : ( فاحتز رأسه وجاء به إلى الأحنف فأنفذه إلى أمير المؤمنين ٧ فلما رأى رأس الزبير وسيفه قال : ناولني السيف فناوله فهزه وقال : سيف طالما قاتل به بين يدي رسول الله ٦ ! ولكنه الحين ومصارع السوء . ثم تفرس في وجه الزبير وقال : لقد كان لك برسول الله ٦ صحبة ، ومنه قرابة ، ولكن دخل الشيطان منخرك ، فأوردك هذا المورد ) !
أقول : ذكر كثير من المؤرخين والمحدثين أن مقتل الزبير كان يوم الجمل في العاشر من جمادى الأولى ، لكن المعركة بدأت الخميس منتصف جمادى الثانية ، وانسحب الزبير يومها ، والمرجح أنه قتل في اليوم الثاني ، لأن قبره يبعد عن مكان المعركة مسافة ، وقد انسحب في وسط النهار . كما أنه لم يصح عندنا توبة الزبير ولا طلحة قبل موتهما ، وما جاء في رواية البلاذري فهو على مذهب الحكومات في مدح طلحة والزبير ، وتبريرخروجهما على علي ٧ .
مقتل طلحة بعد أن فكر بالإنسحاب من المعركة
١ . قال المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٣٦٣ ) : ( ثم نادى علي رضي الله عنه طلحة حين رجع الزبير : يا أبا محمد ، ما الذي أخرجك ؟ قال : الطلب بدم عثمان ، قال علي : قتل الله أولانا بدم عثمان ! أما سمعت رسول الله ٦ يقول : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وأنت أول من بايعني ثم نكثت ، وقد قال الله عز وجل : وَمَنْ نَكَثَ فإنَّما يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ . فقال : أستغفرالله ، ثم رجع ! فقال مروان بن الحكم : رجع الزبير ويرجع طلحة ! ما أبالي رميت هاهنا أم هاهنا ، فرماه في أكحلهِ فقتله ! فمر به علي ٧ بعد الوقعة في موضعه في قنطرة قرة ، فوقف عليه فقال : إنا لله وإنا اليه راجعون والله لقد كنت كارهاً لهذا . أنت والله كما قال القائل :