سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٢
بعهد الله والميثاق الذي بايعوا عليه ، فإن فعلوا فأحسن جوارهم ، ومرهم بالانصراف إلى المكان الذي أقبلوا منه ، وإن أبوا وتمسكوا بحبل النكث ، فقاتلهم حتى يحكم الله بينك وبينهم ، وهو خير الحاكمين ) .
وفهم ابن حنيف من رسائل علي ٧ أنهم ما داموا خارج البصرة ، في حفر أبي موسى أو في الخريبة ، فلا تقاتلهم ، وإذا دخلوا إلى مربد البصرة وهو ساحة متصلة بالمدينة فلا تقاتلهم ، حتى يهاجموك ويقصدوا احتلال المدينة .
وهذا ينسجم مع سياسة أمير المؤمنين ٧ مع الخوارج عليه بأن يتركهم ولو جمعوا الأنصار ضده ، ويترك من أراد أن يلتحق بهم !
وقد فهمت عائشة هذه السياسة ، فدعت الناس إلى التجمع في مربد البصرة ، وكان تجمعاً حاشداً ، لأن الناس يريدون رؤية زوجة نبيهم ٦ وسماع كلامها .
واعتبر الأحنف وحكيم ذلك خطأ من الوالي ، خاصة أن عائشة بخطبتها قسمت الناس وجذبت كثيراً من أتباع الوالي إلى صفها وجندها !
لكن فهم ابن حنيف لسياسة أمير المؤمنين ٧ كان أصوب ، وقد كتب هو ٧ بهذه السياسة أيضاً إلى سهل بن حنيف والي المدينة فقال له : ( بلغني أن رجالاً ممن قبلك يتسللون إلى معاوية ، فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم . فكفى لهم غياً ولك منهم شافياً ، فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل . وإنما هم أهل دنياً مقبلون عليها ومهطعون إليها ، قد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عنده في الحق أسوة فهربوا إلى الأثرة ! فبعداً لهم وسحقاً ) !
وقد طبق ابن حنيف سياسة أمير المؤمنين ٧ بدقة ، فأعطى عائشة الحرية ، وجمع جنوده بعد المربد على مداخل البصرة ، وأفواه سككها ، ليمنعها من دخولها .
وأصل سياسة أمير المؤمنين ٧ قاعدة عمل بها النبي ٦ تقول : دعوا مقادير الله تمضي . أي إصبروا حتى يخرج ما بالقوة فيهم إلى ما بالفعل ، فيعرفهم الناس !