سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٣
فكيف نفسر سلوكه إلا أنه صاحب شخصية بدوية تفكر بغريزة القبيلة ، وبفهم الخوارج للدين ، فقد رفض الالتزام بالنص النبوي ، ورفض سماع نصيحة عائشة ، فقد قالت له كما زعموا : كن كخير ولدي آدم أي لا تبدأ بقتال ، وكن كهابيل الذي قال : لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَىَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِى مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِىَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ ، وبعد أن سمع كلامها قبَّلَ خطام جملها وكسر توقف الحرب ، وبرز ، فلم تنهه ! فأي عابد هذا ؟ وهل تكون عبادته إلا لإثبات الذات !
قال في أسد الغابة ( ٤ / ٣٢٢ ) : ( وكان محمد بن طلحة يلقب السجاد لكثرة صلاته وشدة اجتهاده في العبادة . وقتل يوم الجمل مع أبيه سنة ست وثلاثين ، وكان هواه مع علي ، إلا أنه أطاع أباه . فلما رآه علي قتيلاً قال : هذا السجاد قتله بره بأبيه ، وكان سيد أولاد طلحة ، ونهى علي عن قتله ذلك اليوم فقال : إياكم وصاحب البرنس . قيل إن أباه أمره بالقتال وكان كارهاً للقتال فتقدم ونثل درعه بين رجليه ، وقام عليها ( انفرط درعه فوقف عليه ) وجعل كلما حمل عليه رجل قال : نشدتك بحاميم ، حتى شد عليه رجل فقتله ) وفسر ابن حجر مناشدته بالحواميم فقال ( فتح الباري : ٨ / ٤٢٦ ) : ( يقال كان مراد محمد بن طلحة بقوله : أذكرك حم ، أي قوله تعالى في حم عسق : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . كأنه يذكره بقرابته ليكون ذلك دافعاً له عن قتله .
ومعناه أنه ناشده بأنه من قربى الرسول ٦ ! ومعناه أنه كان يزعم أن آية المودة في القربى تشمله ، ويدعي ما لم يدعه أحد من بني تيم . فأي عابد هذا ؟ !
كان محمد بن طلحة من أصحاب البرانس الذين قال فيهم حذيفة : ( أرأيتم لو أخبرتكم أن أصحاب البرانس أصحاب الأساطير شراركم ، كنتم تصدقوني ؟ قالوا : سبحان الله ! قال : أرأيتم لو أخبرتكم أن أمكم الحميراء عائشة تقاتلكم كنتم تصدقوني ؟ قالوا : سبحان الله ! قال : كأني سأنظر إليهم مستمسكون بالسوابير والذنب كأني أراكم صرعى حولها ، لا تغني عنهم من الله شيئاً ) ! ( مناقب ابن سليمان : ٢ / ٣٤٩ ) .
قد يقال : إن هذه الرواية تفترض وجود طلحة يوم الاثنين ، أي اليوم الخامس من