سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٣٤
ويشعلون المعركة ! فصوروا الصحابة سذجاً أغبياء ، يتلاعب بهم جماعة صغيرة مخفية ، وتجرهم إلى معركة يشارك فيها عشرات الألوف ويقتل ثلثهم !
ومرة قالوا : بل أخطأت عائشة وطلحة والزبير وعلي أيضاً ، لكنهم تابوا ، وقال علي لعائشة : غفر الله لك ، فقالت له عائشة : وغفر الله لك . وانتهى الأمر !
ألا ما أجرأهم على تزوير الحقائق وتزييف الأمور ! فكيف نصدق أن جماعة من كبار الصحابة اختلفوا وتعادوا ، وحضَّروا لحرب بعضهم شهوراً ، وجمعوا الجنود والأتباع وجرت بينهم مفاوضات برسل ورسائل ، ثم التقى جيشاهم عن علم وعمد وسبق إصرار ، واستمرت المعركة بينهم سبعة أيام ، أزهقت فيها النفوس ، وسقطت فيها الرؤوس ، وقطعت الأيدي والأرجل ، وأنشد فيها المتقاتلون الرجز والأشعار . . فكيف نصدق أنهم لم يقصدوا القتال ، ولا كان من نيتهم الغلبة والحكم والسلطان ! فهل ذهبوا إلى البصرة للنزهة وأكل السمك المسقوف !
كذبة أن المعركة وقعت بلا قصد ولا تخطيط !
قال الإمام إسحاق بن راهويه في مسنده ( ٢ / ٣٣ ) : ( فخرجوا على وجوههم قاصدين البصرة للطلب بدمه من غير أمر علي ، وذلك أن قتلة عثمان التفوا على علي وصاروا من رؤوس الملأ ، وخاف هو من أن ينتقض الناس ، فسار بعسكرالمدينة وبرؤوس قتلة عثمان إلى العراق ، فجرت بينه وبين عائشة وقعة الجمل بلا علم ولا قصد ، والتحم القتال من الغوغاء ، وخرج الأمر عن علي وعن طلحة والزبير ، وقتل من الفريقين نحو من عشرين ألفاً !
لا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها إلى البصرة ، وحضورها يوم الجمل ، وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ ، وتابت من ذلك .
على أنها ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير ، كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وجماعة من الكبار ، رضي الله عن الجميع .
وكانت رضي الله عنها إذا قرأت الآية : وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ . بكت حتى تبل دموعها خمارها . وجاء عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : إذا مر ابن عمر فأرونيه ، فلما مر بها