سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٩
( المعجم الكبير ( ١٠ / ٢٣٣ ) . وقيل له جُمَّة ، وعليه إزار فيه بعض الإسبال . وقيل إنه صحب النبي ( ( ٦ ) ) سنة ونصفاً . ( سير الذهبي : ٣ / ٣٣٢ ) .
أقول : الصحيح أنه كان ذكياً نابغاً ، وكان يسمع من الصحابة ويكتب . لذلك فإن قول ابن عباس سمعت رسولالله ( ( ٦ ) ) ، معناه : سمعت من أثق به من الصحابة !
٢ . واشتهر ابن عباس في خلافة عمر ، فقرَّبه على صغر سنه ، واتخذه مشاوراً ، ومفتياً وكاتباً ووزيراً . وكان محترماً في زمن عثمان ، لكنه فَقَد أكثر مكانته .
وقد بالغ عمر في مدح علمه لأنه أعلم منه ، وسماه حَبْر الأمة ، لأنه متأثر بألقاب اليهود لأنه كان يحضر دروسهم ! وسماه تُرجمان القرآن ، وتبعه الرواة والناس .
وقال له عمر : ( إني رأيت رسولالله دعاك يوماً فمسح رأسك ، وتَفَلَ في فِيك وقال : اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل ) . ( سير الذهبي : ٣ / ٣٣٧ ) .
ولم يقل عمر متى رأى النبي ( ( ٦ ) ) تفل في فمه ودعا له ! فعندما ولد ابن عباس في الشِّعب ، كان عمر كافراً ، ثم بقي ابن عباس في مكة مع أبيه ولم يهاجر .
والصحيح أن أصل حديث عمر أن أم عبد الله زعمت أنها لما ولدته أخذته إلى النبي ، فتفل في فمه ودعا له ، وهو بعيد لأن العباس لم يكن مسلماً .
قال الذهبي في سيره ( ٣ / ٣٣١ ) : ( عبد الله بن عباس البحر ، حبرالأمة ، وفقيه العصر ، وإمام التفسير . . مولده بشعب بني هاشم قبل عام الهجرة بثلاث سنين . صحب النبي ( ( ٦ ) ) نحواً من ثلاثين شهراً ، وحدث عنه بجملة صالحة ) !
والصحيح في علم ابن عباس ما رواه ابن سعد ( ٢ / ٣٧١ ) قال : ( رأيت عبد الله بن عباس معه ألواح يكتب عليها عن أبي رافع شيئاً من فعل رسولالله ( ( ٦ ) ) . سمعت ابن عباس يقول : كنت ألزم الأكابر من أصحاب رسولالله ( ( ٦ ) ) من المهاجرين والأنصار ، فأسألهم عن مغازي رسولالله ( ( ٦ ) ) وما نزل من القرآن في ذلك . وكنت لا آتي أحداً منهم إلا سُرَّ بإتياني لقربي من رسولالله ( ( ٦ ) ) ، فجعلت أسأل أبيَّ بن كعب يوماً ، وكان من الراسخين في العلم ، عما نزل من