سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٠
وقالوا إن الطرف الثالث خَرََّّبَ مبادرات الصلح !
قال النويري في نهاية الأرب ( ٢٠ / ٦٧ ) ملخصاً : ( وكان بعضهم يخرج إلى بعض لا يذكرون إلَّا الصلح ، فخرج علي وطلحة والزبير فتواقفوا ، فلم يروا أمراً أمثل من الصلح ووضع الحرب فافترقوا على ذلك . وبعث عليٌّ من العشي عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير ، وبعثا إليه محمد بن طلحة ، وأرسل علي وطلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهم بأمرالصلح ، فباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية الَّتى أشرفوا عليها والصلح ، وبات الَّذين أثاروا أمر عثمان بشرّ ليلة ، وباتوا يتشاورون فاجتمعوا على إنشاب الحرب ، فغدوا مع الغلس وما يشعر بهم أحد فخرجوا متسللين فقصد مضرهم إلى مضرهم ، وربيعتهم إلى ربيعتهم ويمنهم إلى يمنهم ، فوضعوا فيهم السلاح ، فثار أهل البصرة ، وثار كل قوم في وجوه أصحابهم الَّذين أتوهم ! فقالت عائشة لكعب بن سور وهو آخذ بخطام الجمل : خل عن الجمل وتقدم بالمصحف فادعهم إليه . وناولته مصحفاً من هودجها فاستقبل القوم بالمصحف ، والسبئية أمامهم يخافون أن يجري الصلح ، فرشقوه رشقاً واحداً فقتلوه ، ورموا أم المؤمنين في هودجها ، فجعلت تنادي : البقية البقية يا بَنيَّ ! ويعلو صوتها اللهَ اللهَ ! أذكروا اللهَ والحساب ، فيأبون إلَّا إقداماً ، فكان أول شئ أحدثته حين أبوا أن قالت : أيها الناس إلعنوا قتلة عثمان وأشياعهم ! وأقبلت تدعو فضجَّ الناس بالدعاء ، فسمع عليٌّ فقال : ما هذه الضجة ؟ قالوا : عائشة تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم . فقال : اللهم العن قتلة عثمان ! وأرسلت إلى عبد الرحمن بن عتاب وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام : أن اثبتا مكانكما . وحرضت الناس حين رأت القوم يريدونها ولا يكفُّون ) !
وقالوا الطرف الثالث عبد الله بن سبأ وجماعته !
استفاضت الرواية بوجود عبد الله بن سبأ وأنه قال بألوهية أمير المؤمنين ( ٧ ) ، وزعم أنه نبي أرسله أمير المؤمنين ( ٧ ) ! ومنها عدة روايات صحيحة كالتي في رجال الكشي ( ١ / ٣٢٣ ) : ( حدثني محمد بن قولويه القمي ، قال : حدثني سعد بن عبد الله بن أبي خلف