سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠٦
أحيٌّ هو أم ميت ، وقتلا العبد الصالح حكيم بن جبلة في عدة من رجال المسلمين الصالحين ، لقوا الله موفين ببيعتهم ماضين على حقهم ، وقتلا السبابجة خزان بيت المال الذي للمسلمين ، قتلوهم صبراً ، وقتلوا غدراً .
فبكى الناس بكاء شديداً ورفع أمير المؤمنين ٧ يديه يدعو ويقول : اللهم اجز طلحة والزبير جزاء الظالم الفاجر ، والخفور الغادر ) .
١٠ . قال الطبري ( ٣ / ٤٩٦ ) : ( عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا : ولما نزل علي الثعلبية أتاه الذي لقيَ عثمان بن حنيف وحرسه ، فقام وأخبرالقوم الخبر وقال : اللهم عافني مما ابتليت به طلحة والزبيرمن قتل المسلمين ، وسلمنا منهم أجمعين ، ولما انتهى إلى الأسآد أتاه ما لقيَ حكيم بن جبلة وقتلة عثمان بن عفان فقال : الله أكبرماينجيني من طلحة والزبير إذ أصابا ثأرهما أو ينجيهما وقرأ : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا . وقال :
دعا حكيم دعوة الزماعْ * حلَّ بها منزلة النزاعْ
( الزميع والزماع : الحكيم الشجاع ) ولما انتهوا إلى ذي قار انتهى إليه فيها عثمان بن حنيف وليس في وجهه شعر ، فلما رآه عليٌّ نظر إلى أصحابه فقال : انطلق هذا من عندنا وهو شيخ فرجع إلينا وهوشاب ، فلم يزل بذي قار يتلوم ( ينتظر رسله إلى الكوفة ) محمداً ومحمداً ، وأتاه الخبر بما لقيت ربيعة وخروج عبد القيس ونزولهم بالطريق ، فقال : عبد القيس خير ربيعة ، وفي كل ربيعة خير ، وقال :
يا لهف نفسي على ربيعه * ربيعة السامعة المطيعه
قد سبقتني فيهم الوقيعهْ * دعا عليٌّ دعوة سميعه
حلوا بها المنزلة الرفيعة ) .
وقال المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٣٦٩ ) : ( واشتد حزن عليٍّ على من قتل من ربيعة قبل وروده البصرة ، وهم الذين قتلهم طلحة والزبير من عبد القيس وغيرهم من ربيعة ، وجدد حزنه قتل زيد بن صوحان العبدي ، قتله في ذلك اليوم عمرو بن سبرة ،