سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠
ولكنها بلية جاءت بمقدار » ! وهذا يدل على حدة صراعهما .
وروي أن عائشة بايعت بعده طلحة أميراً أيضاً ، ولا بد أن طلحة اعترض وغضب ، فبايعته أميراً إلى جنب الزبير ! قال البلاذري ( ٢ / ٢٢٧ ) : ( فتدافع طلحة والزبير الصلاة ، وكانا بويعا أميرين غير خليفتين ) .
٨ . قال أبو الأسود الدؤلي : ( ولما خرج عثمان بن حنيف من البصرة وعاد طلحة والزبير إلى بيت المال فتأملا إلى ما فيه من الذهب والفضة قالوا : هذه الغنائم التي وعدنا الله بها وأخبرنا أنه يعجلها لنا . قال أبو الأسود الدؤلي : وقد سمعت هذا منهما ! ورأيت علياً بعد ذلك وقد دخل بيت مال البصرة ، فلما رأى ما فيه قال : يا صفراء يا بيضاء غُري غيري ، المال يعسوب الظلمة وأنا يعسوب المؤمنين فلا والله ما التفت إلى ما فيه ، ولا فكر فيما رآه منه وما وجدته عنده إلا كالتراب هواناً ! فتعجبت من القوم ومنه ٧ فقلت : أولئك ممن يريد الدنيا ، وهذا ممن يريد الآخرة ! وقويت بصيرتي فيه ) . ( الجمل للمفيد / ١٥٤ ) .
تشاوروا هل يخرجون عليه في المدينة أو البصرة أوالشام
تجمعوا في مكة : عائشة ، وطلحة ، والزبير ، وابنه عبد الله ، ومروان ، والوليد بن عقبة ، وسعيد بن العاص ، وعبد الله بن كريز ، ويعلى بن منية ، والمغيرة بن شعبة ، وآل أبي معيط ، وغيرهم . وتشاوروا من أين يبدؤون الثورة على علي ٧ ؟
قال ابن قتيبة في المعارف / ٢٠٨ : ( فلما تتامُّوا بمكة تشاوروا فيما يريدون من الطلب بدم عثمان ، وهمُّوا بالشام لمكان معاوية بها ، فصرفهم عبد الله بن عامر عن ذلك إلى البصرة ، فتوجهوا إليها فأخذوا عثمان بن حنيف عامل علي بها فحبسوه ، وقتلوا خمسين رجلاً كانوا معه على بيت المال ، وغير ذلك من أعمالهم ) .
وقال أمير المؤمنين ٧ : ( وقادهما عبد الله بن عامر إلى البصرة وضمن لهما الأموال والرجال ، فبيناهما يقودانها إذ هي تقودهما ، فاتخذاها فئة يقاتلان دونها ) .
وكان أصغرهم عبد الله بن كريز ، ابن خال عثمان ، ولاه البصرة وعمره ٢٥ سنة ! ( الطبري : ٣ / ٣١٩ ) ثم عزله علي ٧ ، ثم ولاه معاوية وكان يفتخر به . ( الطبقات : ٥ / ٤٨ ) .