سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٤١
خلف ) . أقول : لا تنافي بين الروايتين ، والصحيح أن علياً ٧ قاد المجموعة التي عقرت الجمل وقد قالت ذلك عائشة ، ووصفت المشهد بأحسن وصف ، كما يأتي .
٢ . في كتاب الجمل للمفيد / ١٩٦ : ( قال محمد بن الحنفية رضي الله عنه : فما شعرت إلا بأبي خلفي قد جرد سيفه وهو يقول : لا تَقَدَّمْ حتى أكون أمامك ، فتقدم بين يديَّ يهرول ومعه طائفة من أصحابه . . فنظرت إلى أبي يفرج الناس يميناً وشمالاً ويسوقهم أمامه ، فأردت أن أجول فكرهت خلافه ووصيته لي لا تفارق الراية ، حتى انتهى إلى الجمل وحوله أربعة آلاف مقاتل من بني ضبة والأزد وتميم وغيرهم وصاح : إقطعوا البطان ، فأسرع محمد بن أبي بكر فقطعه ، واطَّلع على الهودج فقالت عائشة : من أنت ؟ قال : أبغض أهلك إليك ! قالت : ابن الخثعمية ؟ قال : نعم ، ولم تكن دون أمهاتك ! قالت : لعمري بل هي شريفة ، دع عنك هذا الحمد لله الذي سلمك . قال قد كان ذلك ما تكرهين ! قالت : يا أخي لو كرهته ما قلتُ ما قلت ! قال : كنت تحبين الظفر وأني قتلت . قالت : قد كنت أحب ذلك ، لكنه لما صرنا إلى ما صرنا لقرابتي منك ، فاكفف ولا تعقب الأمور ، وخذ الظاهر ولا تكن لَوَمة ولا عَذَلة . قال وجاء علي ٧ فقرع الهودج برمحه ، وقال : يا شعيراء ! بهذا وصاك رسول الله ٦ ؟ قالت : يا ابن أبي طالب ، قد ملكت فاسجح .
وجاءها عمار فقال لها : يا أماه كيف رأيت ضرب بنيك اليوم دون دينهم بالسيف ؟ فصمتت ولم تجبه . وجاءها مالك الأشتر وقال لها : الحمد لله الذي نصر وليه وكبت عدوه : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ، كيف رأيت صنع الله بك يا عائشة ؟ فقالت : من أنت ثكلتك أمك ؟ فقال : أنا ابنك الأشتر ، قالت : كذبت لستُ بأمك . قال : بلى وإن كرهت ! فقالت : أنت الذي أردت أن تثكل أختي أسماء بابنها ، فقال : المعذرة إلى الله وإليك ، والله لولا أنني كنت طاوياً ثلاثاً لأرحتك منه ، وأنشأ يقول بعد الصلاة على الرسول :
أعائش لولا أنني كنت طاوياً * ثلاثاً لألفيت ابن أختك هالكا
غداة ينادي والرجال تحوزه * بأضعف صوت أقتلوني ومالكا