سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٩
وقال : أقدم بها حتى تركزها في عين الجمل ، ولا تقفن دونه ! فتقدم محمد فرشقته السهام فقال لأصحابه : رويداً حتى تنفد سهامهم ، فلم يبق لهم إلا رشقة أو رشقتان . فأنفذا إليه علي ٧ يستحثه ويأمره بالمناجزة ، فلما أبطأ عليه جاء بنفسه من خلفه ، فوضع يده اليسرى على منكبه الأيمن ، وقال له : أقدم لا أم لك ! فكان محمد رضي الله عنه إذا ذكر ذلك بعد يبكي ويقول : لكأني أجد ريح نفسه في قفاي ، والله لا أنسى ذلك أبداً . ثم أدركت علياً ٧ رقة على ولده ، فتناول الراية منه بيده اليسرى ، وذو الفقار مشهور في يمنى يديه ثم حمل فغاص في عسكر الجمل ، ثم رجع وقد انحنى سيفه فأقامه بركبته . فقال له أصحابه وبنوه والأشتر وعمار : نحن نكفيك يا أمير المؤمنين ، فلم يجب أحداً منهم ولا رد إليهم بصره . . ثم حمل حملة ثانية وحده ، فدخل وسطهم فضربهم بالسيف قدماً قدماً ، والرجال تفرمن بين يديه وتنحاز عنه يمنة ويسرة ، حتى خضب الأرض بدماء القتلى ، ثم رجع وقد انحنى سيفه فأقامه بركبته ، فاعصوصب به أصحابه ، وناشدوه الله في نفسه وفي الإسلام ، وقالوا : إنك إن تصب يذهب الدين ، فأمسك ونحن نكفيك . فقال : والله ما أريد بما ترون إلا وجه الله والدار الآخرة ! ثم قال لمحمد ابنه : هكذا تصنع يا ابن الحنفية ، فقال الناس : من الذي يستطيع ماتستطيعه يا أمير المؤمنين ) !
أقول : لا يبعد أن أمير المؤمنين ٧ مر بحملاته من قرب الجمل ، لكنه لا يريد أن يضربه هو .
ما ورد في اليوم الخامس من حرب الجمل
قال ابن حاتم في الدر النظيم / ٣٥٤ : ( وانفلق عمود الصبح ليلة الاثنين فصلى علي ٧ بأصحابه ثم قال : يا قنبر علي بدرعي فأتاه بها فصبها عليه ، وهي درع رسول الله ٦ ذات الفضول وتقلد ذا الفقار ، وتعمم بعمامة رسول الله ٦ السحاب ، ثم خرج من فسطاطه وركب بغلة رسول الله ٦ الدلدل ، ثم سل سيفه وهزه ونادى : يا معشر المهاجرين والأنصار أبرزوا لله ، وجِدُّوا في قتال عدوكم رحمكم الله . ثم دعا محمداً ابنه وقال له : إركب فرسك فركبها ، ودفع إليه