سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٩
وقارب بذي عقل وباعد بجاهل * جلوب عليك الشر من كل مجلب
ولا ترمني بالجور واصبر على التي * بها كنت أقضى للبعيد على الأب
فإني امرؤ أخشى إلهي وأتقى * عقابي وقد جربت ما لم تجرب ) .
علم أبا الأسود الدؤلي أن يضع علم النحو
أوردنا فقرات عن أبي الأسود ، في فصل مسؤولي الدولة عند الإمام ( ٧ ) . وذكرنا في مقدمة نقد مفردات الراغب ، كيف علمه أمير المؤمنين ( ٧ ) أن يضع علم النحو . قال السيوطي في تاريخ الخلفاء / ١٩٩ : ( قال أبو القاسم الزجاجي في أماليه : حدثنا أبو جعفر محمد بن رستم الطبري ، حدثنا أبو حاتم السجستاني ، حدثني يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، حدثنا سعيد بن مسلم الباهلي ، حدثنا أبي عن جدي ، عن أبي الأسود الدؤلي ، أو قال عن جدي أبي الأسود ، قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرأيته مطرقاً مفكراً ، فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحناً ، فأردت أن أصنع كتاباً في أصول العربية . فقلت : إن فعلت هذا أحييتنا ، وبقيت فينا هذه اللغة ، ثم أتيته بعد ثلاث فألقى إلى صحيفة فيها : بسم الله الرحمن الرحيم . الكلمة اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل . ثم قال : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، واعلم يا أبا الأسود أن الأشياء ثلاثة : ظاهر ، ومضمر ، وشئ ليس بظاهر ولا مضمر . وإنما يتفاضل العلماء في معرفة ما ليس بظاهر ولا مضمر . قال أبو الأسود : فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه ، فكان من ذلك حروف النصب فذكرت منها : إن وأن وليت ولعل وكأن ، ولم أذكر لكن ، فقال لي : لم تركتها ؟ فقلت : لم أحسبها منها ، فقال : بل هي منها ، فزدها فيها ) !
أقول : هكذا تم وضع علم النحو ، بأصول كتبها أمير المؤمنين ( ٧ ) واختار لها من يكملها ، وعلمه حتى أتم وضع هذا العلم . فكم يا ترى خسرت الأمة والعالم