سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥١
قال : أنت لها ، فخرج القعقاع حتى قدم البصرة ، فبدأ بعائشة فسلم عليها وقال : أي أمَّهْ ما أشخصك وما أقدمك هذه البلدة ؟ قالت : أي بني إصلاح بين الناس .
قال فابعثي إلى طلحة والزبير حتى تسمعي كلامي وكلامهما ، فبعثت إليهما فجاءا فقال : إني سألت أم المؤمنين ما أشخصها وأقدمها هذه البلاد ، فقالت : إصلاح بين الناس فما تقولان أنتما أمتابعان أم مخالفان ؟ قالا : متابعان . قال : فأخبراني ما وجه هذا الإصلاح فوالله لئن عرفناه لنصلحن ، ولئن أنكرناه لانصلح ، قالا : قتلة عثمان فإن هذا إن ترك كان تركاً للقرآن وإن عمل به كان إحياء للقرآن ،
فقال : قد قتلتما قتلة عثمان من أهل البصرة وأنتم قبل قتلهم أقرب إلى الاستقامة منكم اليوم قتلتم ست مائة إلا رجلاً ، فغضب لهم ستة آلاف واعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم ، وطلبتم ذلك الذي أفلت يعني حرقوص بن زهير ، فمنعه ستة آلاف وهم على رجل ، فإن تركتموه كنتم تاركين لما تقولون ، فإن قاتلتموهم والذين اعتزلوكم فأديلوا عليكم ، فالذي حذرتم وقربتم به هذا الأمر أعظم مما أراكم تكرهون ، وأنتم أحميتم مضر وربيعة من هذه البلاد ، فاجتمعوا على حربكم وخذلانكم نصرة لهؤلاء كما اجتمع هؤلاء لأهل هذا الحدث العظيم والذنب الكبير ، فقالت أم المؤمنين : فتقول أنت ماذا ؟ قال : أقول هذا الأمر دواؤه التسكين ، وإذا سكن اختلجوا فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة ، ودرك بثأر هذا الرجل وعافية وسلامة لهذه الأمة ، وإن أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الأمر واعتسافه ، كانت علامة شر وذهاب هذا الثأر ، وبعث الله في هذه الأمة هزاهزها .
فآثروا العافية ترزقوها ، وكونوا مفاتيح الخير كما كنتم تكونون ، ولا تعرضونا للبلاء ولا تعرضوا له فيصرعنا وإياكم . وأيم الله إني لأقول هذا وأدعوكم إليه ، وإني لخائف ألا يتم حتى يأخذ الله عز وجل حاجته من هذه الأمة ، التي قل متاعها ونزل بها ما نزل ، فإن هذا الأمر الذي حدث أمر ليس يقدر ، وليس كالأمور ولا كقتل الرجل الرجل ، ولا النفر الرجل ولا القبيلة الرجل !