سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠١
والصواب أن تفارقه وتصير في جملتنا ! قلت : بئسما قلت ، لكن علياً قد ورث من آثار النبوة ما قد رأيت منه وما هو أكبر منه . قال : إرجع إليه فقل له : السمع والطاعة لأمرك ! فرجعت إلى علي ٧ فقال : أحدثك بما جرى بينكما ؟ فقلت : أنت أعلم به مني ، فتكلم بكل ما جرى بيننا ، ثم قال : إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت ) !
أقول : عقيدتنا أن علياً وأئمة العترة : عندهم علم الظاهر والباطن ، فعندهم الاسم الأعظم ، ولكنهم لا يستعملون العلم الباطن إلا إذا أمروا بذلك ، بالإلهام ، أو تحدثهم الملائكة . وهذه الرواية تعني أن علياً ٧ استعمل قدرته مع عمر لتخويفه بالثعبان ، ليرده عن اضطهاد شيعته وإبادتهم !
وأتم الإمام الحجة فأرسل ابن عباس يدعوهم إلى القرآن
قال المفيد في كتاب الجمل / ١٧٩ : ( ثم إن أمير المؤمنين ٧ رحل بالناس إلى القوم غداة الخميس لعشرمضين من جمادى الأولى ، وعلى ميمنته الأشتر ، وعلى ميسرته عمار بن ياسر ، وأعطى الراية محمد بن الحنفية ابنه ، وسار حتى وقف موقفاً ، ثم نادى في الناس : لا تعجلوا حتى أعذر إلى القوم .
ودعا عبد الله بن العباس فأعطاه المصحف وقال : إمض بهذا المصحف إلى طلحة والزبير وعائشة وادعهم إلى ما فيه ، وقل لطلحة والزبير : ألم تبايعاني مختارين ، فما الذي دعاكما إلى نكث بيعتي ، وهذا كتاب الله بيني وبينكما !
قال عبد الله بن العباس : فبدأت بالزبير وكان عندي أبقاهما علينا ، وكلَّمته في الرجوع وقلت له : إن أمير المؤمنين ٧ يقول لك : ألم تبايعني طائعاً ، فبمَ تستحل قتالي ؟ وهذا المصحف وما فيه بيني وبينك فإن شئت تحاكمنا إليه . قال : إرجع إلى صاحبك فإنا بايعنا كارهين ، وما لي حاجة في محاكمته . فانصرفت عنه إلى طلحة والناس يشتدون والمصحف في يدي ، فوجدته قد لبس الدرع وهومحتبٍ بحمائل سيفه ودابته واقفة ، فقلت له : إن أمير المؤمنين يقول لك : ما حملك على