سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١
مئة جندي ، فجندت منهم في أقل من شهر أكثر من مئة ألف ، واستعملت أساليب منها الخطابة وإظهار الظلامة ، وقد بكت لكعب بن سور رئيس الأزد فاستجاب لها ! وكانت تعطي الجندي ضعفين ، فتهافت عليها شباب البصرة .
وقالت عائشة كما في حديث الواقدي ( الجمل للمفيد / ٢٠١ ) : ( وكان من معنا فتيان أحداث من قريش لاعلم لهم بالقتال ولم يشهدوا الحرب ، فكانوا جَزْراً للقوم ، فإني لعلى ما نحن فيه وقد كان الناس كلهم حول جملي ، فسكتوا ساعة فقلت : خيراً أم شراً ذا سكوتكم ، ضَرُس القتال ! وإذا ابن أبي طالب أنظر إليه يباشر القتال بنفسه ، وأسمعه يصيح : الجمل الجمل ! فقلت : أرادوا والله قتلي ! فإذا هو علي بن أبي طالب ، ومعه محمد بن أبي بكر أخي ، ومعاذ بن عبد الله التميمي ، وعمار بن ياسر ، وقطعوا البطان واحتملوا الهودج فهوى على أيدي الرجال يرفلون به ، وهرب من كان معنا فلم أحس لهم خبراً ! ونادى منادي علي بن أبي طالب : لايُتبع مدبر ، ولا يُجهز على جريح ، ومن طرح السلاح فهو آمن . فرجعت إلى الناس أرواحهم ) !
وقال علي ٧ عند تطوافه على القتلى : ( هذه قريش ! جدعتُ أنفي ، وشفيت نفسي ! لقد تقدمت إليكم أحذركم عض السيوف ، وكنتم أحداثاً لا علم لكم بما ترون ولكنه الحين وسوء المصرع ، فأعوذ بالله من سوء المصرع ) ! ( الإرشاد : ١ / ٢٤٦ ) .
وقد دعا الإمام ٧ شباب قريش في المعركة للإنسحاب ، ونصب راية لمن أراد ذلك ! فلم ينسحب منهم إلا قليل ، وكانوا يدفعون موجات الجنود الأغرار والعوام ، ويجعلونهم جزراً لسيوف أصحاب علي ٧ ، كما قالت عائشة ، فقتل منهم أكثر من ثلاثين ألفاً ، ومن أصحاب علي نحو ألفين .
كتبه : علي الكوراني العاملي - بقم المشرفة في يوم المبعث الأغر - ١٤٣٩