سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٥
إلى الإسلام وتلا عليهم القرآن فأعجبهم ذلك ، وطلب منهم أن يذهب معهم إلى العراق ويحموه من قريش ليبلغ رسالة ربه ، فاعتذروا له بأنهم مجاورون لكسرى . قال له المثنى : ( إنا نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى لانحدث حدثاً ولانؤي محدثاً ، وإني أرى هذا الأمر الذي تدعو إليه مما تكرهه الملوك ، فإن أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب ، فعلنا . فقال له رسولالله ( ( ٦ ) ) : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق ، وإن دين الله لن ينصره إلا من أحاطه الله من جميع جوانبه . أرأيتم إن لم تلبثوا إلا قليلاًحتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ، ويفرشكم نساءهم ، أتسبحون الله وتقدسونه ؟ فقال النعمان بن شريك : اللهم نعم » .
فقد عرض عليه المثنى أن يحميه من العرب دون الفرس ، فشكرهم النبي ( ( ٦ ) ) ، وبشرهم بأنهم سيرثون كسرى . وفي رواية أنه ( ( ٨ ) ) قال : ( أيَّةُ أخلاقٍ في الجاهلية ما أشرفها ، بها يدفع الله بأس بعضهم عن بعض » . ( ابن حبان : ١ / ٨٠ ) .
٢ . وبعد سنوات قليلة كانت معركة ذي قار ، بين بني شيبان ومعهم بنو عجل ، وبين الفرس ، فقال شيخهم : إجعلوا شعاركم اسم الرجل القرشي الذي دعاكم في مكة ، فجعلوا شعارهم : يا محمد ، يا محمد . فنصرهم الله بالنبي ( ( ٦ ) ) ، وذلك بعد بدر بأربعة أشهر ، وأرسلوا خمس الغنائم إلى النبي ( ( ٦ ) ) ، فشكرهم .
٣ . بدأ المثنى فعاليته بتحريرالعراق من زمن النبي ( ( ٦ ) ) وواصلها بعد وفاته ، قال ابن عبد البر في الإستيعاب ( ٤ / ١٤٥٦ ) : « كان المثنى شجاعاً شهماً بطلاً ميمون النقيبة ، حسن الرأي والإمارة ، أبلى في حروب العراق بلاء لم يبلغه أحد . قدم على أبي بكر فقال : يا خليفة رسولالله ابعثني على قومي فإن فيهم إسلاماً ، أقاتل بهم أهل فارس وأكفيك أهل ناحيتي من العدو . ففعل ذلك أبو بكر ، فقدم المثنى العراق فقاتل وأغارعلى أهل فارس ونواحي السواد ، حولاً مُجَرَّماً ( كاملاً ) ثم بعث أخاه مسعود بن حارثة إلى أبي بكر يسأله المدد ، ويقول له : إن أمددتني