سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٠
فتىً كان يُدنيه الغنى من صديقه * إذا ما هو استغنى ويُبْعِدُه الفقر
كأن الثريَّا عُلِّقت في يمينه * وفي خده الشعرى وفي الآخر البدر
وذكر أن طلحة رضي الله عنه لما ولَّى ، سُمع وهو يقول :
ندامة ما ندمت وضل حلمي * ولهفي ثم لهف أبي وأمي
ندمت ندامة الكُسَعِيِّ لما * طلبت رضا بني جَرْم بزعمي
وهو يمسح عن جبينه الغبار ويقول : وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَراً مَقْدُوراً . وقيل إنه سُمع وهو يقول هذا الشعر وقد جرحه في جبهته عبد الملك ، ورماه مروان في أكحله وقد وقع صريعاً يجود بنفسه ) .
أقول : من البعيد أن يكون أمير المؤمنين ٧ استشهد بهذا البيت لطلحة .
٢ . في المناقب للموفق الخوارزمي / ١٨١ ، بسنده عن إياس الضبي قال : ( عن مجزأة السدوسي قال : ( مررت بطلحة وهو صريع بآخر رمق فقال : من أنت ؟ فإني أرى وجهك كالقمرليلة البدر ؟ قال قلت : رجل من أصحاب أمير المؤمنين ، قال : فمد يدك أبايعك لأمير المؤمنين ، فبسطت يدي فبايعني ، ثم قضى نحبه ، فأتيت علياً فأخبرته بمقالته ، فقال : الله أكبر صدق الله ورسوله ، أبى الله أن يدخله الجنة إلا وبيعتي في عنقه ) .
أقول : وهذه الرواية أيضاً على مذهب السلطة ، تزعم أن طلحة تاب وأنه في الجنة ، ويردها تصريحات أمير المؤمنين ٧ بهلاكه وهلاك الزبير .
٣ . قال القاضي المغربي في شرح الأخبار ( ١ / ٤٠٢ ) : عن نافع مولى ابن عمر أن طلحة قال لعلي بعد أن ذكره بحديث النبي ٦ : اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال طلحة : اللهم نعم . قال : لا أقاتلك بعد هذا ! ثم روى أن سفيان الثوري كان يقول بأعلى صوته : والله ما أشك ، لقد بايع طلحة والزبيرعلياً ولقد نكثا عليه ، والله ما وجدا فيه لا علة في دين ، ولا خيانة في مال ) !