سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٥
ولا أهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا استعنتهم ودعوتهم إلى نصرتي ، وناشدتهم الله حقي ، فلم يجيبوني ولم ينصروني ! أنتم تعلمون يا معاشر من حضر من أهل بدر ، أني لم أقل إلا حقاً . قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين وبررت ، فنستغفر الله من ذلك ونتوب إليه .
قال : وكان الناس قريبي عهد بالجاهلية ، فخشيت فرقة أمة محمد واختلاف كلمتهم ، وذكرت ما عهد إلي رسولالله ( ( ٦ ) ) لأنه أخبرني بما صنعوا ، وأمرني إن وجدت أعواناً جاهدتهم ، وإن لم أجد أعواناً كففت يدي وحقنت دمي .
ثم ردها أبو بكر إلى عمر ، ووالله إنه ليعلم يقيناً أني أحق بها من عمر ، فكرهت الفرقة فبايعت وسمعت وأطعت .
ثم جعلني عمر سادس ستة ، فولى الأمر ابن عوف ، فخلا بابن عفان فجعلها له على أن يردها عليه ، ثم بايعه ، فكرهت الفرقة والاختلاف .
ثم إن عثمان غدر بابن عوف وزواها عنه ، فبرئ منه ابن عوف وقام خطيباً فخلعه كما خلع نعله . ثم مات ابن عوف وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان ، وزعم ولد ابن عوف أن عثمان سَمَّه ) !
٢٣ . وفي أمالي الطوسي / ٥٠٧ : ( عن مساحق : أنه شهد يوم الجمل ، وأن الناس لما انهزموا اجتمع هو ونفر من قريش فيهم مروان ، فقال بعضهم لبعض : والله لقد ظلمنا هذا الرجل ونكثنا بيعته على غير حدث كان منه ، ثم لقد ظهر علينا فما رأينا رجلاً كان أكرم سيرة ولا أحسن عفواً بعد رسولالله ( ( ٦ ) ) منه ، فتعالوا فندخل عليه ولنعتذرن مما صنعنا . قال : فدخلنا عليه ، فلما ذهب متكلمنا يتكلم قال : أنصتوا أكفكم ، إنما أنا رجل منكم ، فإن قلت حقاً فصدقوني ، وإن قلت غير ذلك فردوه علي ، أنشدكم بالله أتعلمون أن رسولالله ( ( ٦ ) ) قبض وأنا أولى الناس به وبالناس ؟ قالوا : اللهم نعم . قال : فبايعتم أبا بكر وعدلتم عني ، فبايعت أبا بكر كما بايعتموه وكرهت أن أشق عصا المسلمين ، وأن أفرق بين جماعتهم ، ثم أن أبا بكر جعلها لعمر من بعده ،