سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٨
خطيئة ما يخرجنا منها إلا الطلب بدمه ، وعليٌّ قاتله وعليه دمه . . . !
فلما بلغني قوله وقول كان عن الزبير قبيح ، بعثت إليهما أناشدهما بحق محمد وآله ما أتيتماني وأهل مصر محاصرو عثمان فقلتما : إذهب بنا إلى هذا الرجل فإنا لا نستطيع قتله إلا بك ، لما تعلم أنه سيَّر أبا ذر ( رحمه الله ) ، وفتق عماراً ، وآوى الحكم بن أبي العاص وقد طرده رسولالله وأبو بكر وعمر ، واستعمل الفاسق على كتاب الله الوليد بن عقبة ، وسلط خالد بن عرفطة العذري على كتاب الله يمزقه ويحرقه ، فقلت : كل هذا قد علمت ولا أرى قتله يومي هذا ، وأوشك سقاؤه أن يخرج المخض زبدته ! فأقرَّا بما قلت ! وأما قولكما إنكما تطلبان بدم عثمان ، فهذان ابناه عمرو وسعيد ، فخلوا عنهما يطلبان دم أبيهما ، ومتى كان أسد وتيم أولياء بني أمية ، فانقطعا عند ذلك ! فقام عمران بن حصين الخزاعي صاحب رسولالله ( ( ٦ ) ) وقال : يا هذان لا تخرجانا ببيعتكما من طاعة علي ، ولا تحملانا على نقض بيعته فإنها لله رضى ، أما وسعتكما بيوتكما حتى أتيتما بأم المؤمنين ! فالعجب لاختلافها وإياكما ومسيرها معكما ، فكفَّا عنا أنفسكما وارجعا من حيث جئتما ، فلسنا عبيد من غلب ، ولا أول من سبق ! فهمَّا به ثم كفَّا عنه !
* *
وكانت عايشة قد شكَّت في مسيرها وتعاظمت القتال ، فدعت كاتبها عبيد الله بن كعب النميري فقالت : أكتب من عايشة بنت أبي بكر إلى علي بن أبي طالب ، فقال : هذا أمر لا يجري به القلم . قالت : ولمَ ؟ قال : لأن علي بن أبي طالب في الإسلام أول وله بذلك البدء في الكتاب . فقالت : أكتب : إلى علي بن أبي طالب من عايشة بنت أبي بكر ، أما بعد فإني لست أجهل قرابتك من رسولالله ، ولا قدمك في الإسلام ، ولا غَنَاءك عن رسولالله ، وإنما خرجت مصلحة بين بنيَّ لا أريد حربك إن كففت عن هذين الرجلين ، في كلام لها كثير ، فلم أجبها بحرف ،
وأخرت جوابها لقتالها .
فلما قضى الله لي الحسنى سرتُ إلى الكوفة ، واستخلفت عبد الله بن عباس على البصرة ، فقدِمتُ الكوفة وقد اتسقت لي الوجوه كلها إلا الشام ، فأحببت أن أتخذ