سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٥
مننت على قوم فأبدوا عداوة * فقلت لهم كفوا العداوة والشكرا
ففيه رضا من مثلكم لصديقه * وأحرى بكم أن تظهروا البغي والكفرا
قال : فسكتت . وانصرفت إلى علي صلوات الله عليه ، فأخبرته بما جرى بيني وبينها ، فقال : أنا كنت أعلم بك إذ بعثتك .
وتثاقلت عائشة بعد ذلك عن الخروج إلى بيتها ، فأرسل إليها علي صلوات الله عليه : والله لترجعن إلى بيتك أو لألفظن بلفظة لا يدعوك بعدها أحد من المؤمنين أماً ! فلما جاءها ذلك قالت : أرحِلوني أرحِلوني ، فوالله لقد أذكرني شيئاً لو ذكرته من قبل ما سرت مسيري هذا . فقال لها بعض خاصتها : ما هو يا أم المؤمنين ؟ قالت : إن رسول الله قد جعل طلاق نسائه إليه ، وقَطْعَ عصمتهن منه حياً وميتاً ، وأنا أخاف أن يفعل ذلك إن خالفته ) !
٢ . وقال الفضل بن شاذان الأزدي في الإيضاح / ٧٩ : ( ورويتم عن مقاتل بن حيان قال : كانت عمتي خادمة لعائشة فحدثتني قالت : بعث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ابنه الحسن إلى عائشة فقال : إرتحلي إلى المدينة إلى البيت الذي خلفك رسولالله ( ( ٦ ) ) وأمرك أن تقري فيه فقالت : لا أستطيع الخروج حتى أنظر إلى ما يصير حال المسلمين إليه ! فأرسل إليها الحسين ( ٧ ) فقال : قل لها : والله لترحلن أو لأبعثن إليك بالكلمات ! فلما جاء الحسين ( ٧ ) بالباب يستأذن قالت : جاء والله بكلام غير كلام الأول ، فلما دخل رحبت به وأجلسته إلى جنبها فقال لها : إن أبي يقول لك : إرجعي إلى بيتك الذي أمرك رسولالله ( ( ٦ ) ) أن تقري فيه وخلفك فيه رسولالله ( ( ٦ ) ) ، وإلا بعثت إليك بالكلمات ! فقالت : يا بني قل لأبيك : إني أذكرك الله أن تذكر الكلمات أو تقول شيئاً ، نعم أرتحل ، ولكن أحتاج إلى جهاز وأريد أن يدخل عليَّ وألقاه ، قال : فأصبح أمير المؤمنين ( ٧ ) وجهزها ، ووجه معها خمسين امرأة يؤدينها ) .
وفي تاريخ اليعقوبي ( ٢ / ١٨٣ ) : ( فوجه معها سبعين امرأة من عبد القيس في ثياب