سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٤٢
الفصل الحادي والستون: مشاهد من حرب الجمل
من أخبار المعركة والقتال وغيرها
١ . في الدر النظيم لابن حاتم ( ١ / ٢٥٠ ) : ( وتقدم عمار بن ياسر رضي الله عنه على فرس له ذنوب ، يخب عليها أمام الكتيبة ، ولما دنا عمار في كتيبته نظر إليها الزبير فقال : كتيبة من هذه ؟ قالوا : كتيبة عمار . فدعا الزبيرفتى من الأزد يقال له الضحاك بن عدس ، على فرس له جواد فقال له : أدن من القوم فانظرهل ترى فيهم عماراً ؟ فدنا الفتى ونادى : ألا كفوا فإني رسول ، فكفوا عنه حتى دنا ، فنظر إلى عمار ثم رجع . فقال : يا أبا عبد الله هذا عمار صاحب الفرس الأدهم قد استثبته . فقال له الزبير : هل رأيت بأنفه خرماً ؟ فعاد الفتى إليهم ، وعرف عماراً أنه رسول ، فهدر عن لثامه وحسر عن رأسه ، فنظر الفتى إلى خرمه ، ثم رجع إلى الزبير فأخبره ، فأهوى الزبير إلى حقوه وجعل يقول : وا جليل مصيبتاه ، واقطع ظهراه ، وا سوءتاه من الوقوف بين يدي الله عز وجل غداً ؟ ! فقال له الفتى : مالك يا أبا عبد الله ؟ فقال : خير يا ابن عم . فقلب الفتى ترسه وركض على فرسه حتى لحق بعلي ( ٧ ) فأخبره بذلك ، ثم أنشأ يقول :
قال الزبير ولم أعلم بفتنته * لله درك هل في القوم عمار
فانظرفداً لك نفسي هل ترى خرماً * في الأنف منه وفي الحوباء إضمار
فاعتمت جمعهم حتى وقعت به * ثم استبنت وللخيلين إعصار
خرم بأنف أبي اليقظان فانكشفت * عنه الغمامة إذ مخ الفتى رَارُ
لما رأيت الفتى أبدت ندامته * حولت ترسي وفي تركيه إعذار
قالوا لبست بها عاراً فقلت لهم * سيان ذا العار بعد الموت والنار