سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٣
علي ٧ فالسيف فوالله إنك لتعلم أن علياً لا يُخوف . فقال طلحة : إيهاً الآن ، دعنا من جدالك .
قال فخرجت إلى علي وقد دخل البيوت بالبصرة فقال : ما وراءك ؟ فأخبرته الخبر ، فقال اللهم افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين .
ثم قال : إرجع إلى عائشة واذكر لها خروجها من بيت رسول الله ٦ وَخَوِّفْهَا من الخلاف على الله عز وجل ، ونبذها عهد النبي ٦ وقل لها إن هذه الأمور لا تصلحها النساء ، وإنك لم تؤمري بذلك فلم ترضيْ بالخروج عن أمر الله في تبرجك ، وبيتك الذي أمرك النبي بالمقام فيه ، حتى سرت إلى البصرة فقتلت المسلمين ، وعمدت إلى عمالي فأخرجتهم ، وفتحت بيت المال ، وأمرت بالتنكيل بالمسلمين ، وأبحت دماء الصالحين ! فارعي وراقبي الله عز وجل ، فقد تعلمين أنك كنت أشد الناس على عثمان ، فما عدا مما بدا !
قال ابن عباس فلما جئتها وأديت الرسالة إليها وقرأت كتاب علي ٧ عليها ، قالت : يا ابن عباس ابن عمك يرى أنه قد تملك البلاد ، لا والله ما بيده منها شئ إلا وبيدنا أكثر منه . فقلت : يا أماه إن أمير المؤمنين ٧ له فضل وسابقة في الإسلام وعظم غَنَاء . قالت : ألا تذكر طلحة وغناءه يوم أحد ؟ قال : فقلت لها والله ما نعلم أحداً أعظم غناء من علي ٧ . قالت : أنت تقول هذا ، ومع علي أشياء كثيرة ، قلت : الله الله في دماء المسلمين ! قالت : وأي دم يكون للمسلمين إلا أن يكون علي يقتل نفسه ومن معه !
قال ابن عباس : فتبسمت ، فقالت : ممَّ تضحك يا ابن عباس ؟ فقلت : والله معه قوم على بصيرة من أمرهم يبذلون مهجهم دونه . قالت : حسبنا الله ونعم الوكيل .
قال : وقد كان أمير المؤمنين أوصاني أن ألقى الزبير وإن قدرت أن أكلمه وابنه ليس بحاضر . فجئت مرة أو مرتين كل ذلك أجده عنده ، ثم جئت مرة أخرى فلم أجده عنده ، فدخلت عليه وأمرالزبير مولاه سرجس أن يجلس على الباب ويحبس عنا الناس ، فجعلت أكلمه فقال : عصيتم إن خولفتم ، والله لتعلمن عاقبة