سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣١
فسار جارية إلى قومه فقرأ عليهم كتاب علي ( ٧ ) ووعدهم فأجابه أكثرهم ، فسار إلى ابن الحضرمي فحصره في دار سنبيل ثم أحرق عليه الدار ، وعلى من معه وكان معه سبعون رجلاً ، ويقال أربعون وتفرق الناس .
ورجع زياد إلى دار الإمارة ، وكتب إلى علي مع ظبيان بن عمارة ، وكان ممن قدم مع جارية : وإن جارية قدم علينا فسار إلى ابن الحضرمي فتلتله حتى اضطره إلى دار من دور بنى تميم في عدة رجال من أصحابه ، بعد الإعذار والإنذار والدعاء إلى الطاعة ، فلم ينيبوا ولم يرجعوا ، فأضرم عليهم الدار فأحرقهم فيها ، وهدمت عليهم ، فبعداً لمن طغى وعصى ، فقال عمرو بن العرندس العودي :
رددنا زياداً إلى داره * وجار تميم دخاناً ذهب
لحى الله قوماً شووا جارهم * وللشاء بالدرهمين الشصب
ينادي الخناق وخمانها * وقد سمطوا رأسه باللهب
ونحن أناس لنا عادة * نحامي عن الجارأن يغتصب
حميناه إذ حل أبياتنا * ولا يمنع الجار إلا الحسب
ولم يعرفوا حرمة للجوار * إذا أعظم الجار قوم نجب
كفعلهم قبلنا بالزبير * عشية إذ بزه يستلب
وقال جرير بن عطية بن الخطفي :
غدرتم بالزبير فما وفيم * وفاء الأزد إذ منعوا زيادا
فأصبح جارهم بنجاة عز * وجار مجاشع أمسى رمادا
فلو عاقدت حبل أبي سعيد * لذاد القوم ما حمل النجادا
وأدنى الخيل من رهج المنايا * وأغشاها الأسنة والصعادا )
* *