سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٩
يقول الله عز وجل : لا أنزل عليكم بعد هذه الفريضة فريضة ، قد أكملت لكم هذه الفرائض ) . ونحوه شرح الأخبار ( ١ / ١٠١ ، و : ٢ / ٢٧٦ ) .
٤ . وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ( ٢٠ / ١٠ ) : ( حضرت عند النقيب أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري في سنة إحدى عشرة وست مائة ببغداد وعنده جماعة ، وأحدهم يقرأ في الأغاني لأبي الفرج ، فمر ذكر المغيرة بن شعبة وخاض القوم ، فذمه بعضهم وأثنى عليه بعضهم وأمسك عنه آخرون ، فقال بعض فقهاء الشيعة ممن كان يشتغل بطرف من علم الكلام على رأى الأشعري : الواجب الكف والإمساك عن الصحابة ، وعما شجر بينهم ، فقد قال أبو المعالي الجويني : إن رسولالله ( ( ٦ ) ) نهى عن ذلك وقال : إياكم وما شجر بين صحابتي وقال : دعوا لي أصحابي ، فلو أنفق أحدكم مثل أحُد ذهباً لما بلغ مدَّ أحدهم ولا نصيفه ، وقال : أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ، وقال : خيركم القرن الذي أنا فيه ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه ، ثم الذي يليه .
وقد ورد في القرآن الثناء على الصحابة وعلى التابعين ، وقال رسولالله ( ( ٦ ) ) : وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ! وقد روى عن الحسن البصري أنه ذكر عنده الجمل وصفين فقال : تلك دماء طهر الله منها أسيافنا ، فلا نلطخ بها ألسنتنا . ثم إن تلك الأحوال قد غابت عنا وبعدت أخبارها على حقائقها ، فلا يليق بنا أن نخوض فيها ، ولو كان واحد من هؤلاء قد أخطأ لوجب أن يحفظ رسولالله ( ( ٦ ) ) فيه . ومن المروءة أن يحفظ رسولالله ( ( ٦ ) ) في عائشة زوجته ، وفي الزبير ابن عمته ، وفي طلحة الذي وقاه بيده . ثم ما الذي ألزمنا وأوجب علينا أن نلعن أحداً من المسلمين أو نبرأ منه ! وأي ثواب في اللعنة والبراءة ! إن الله تعالى لا يقول يوم القيامة للمكلف : لمَ لمْ تلعن ؟ بل قد يقول له : لم لعنت ؟ ولو أن إنساناً عاش عمره كله لم يلعن إبليس لم يكن عاصياً ولا آثماً ، وإذا جعل الإنسان عوض اللعنة استغفر الله كان خيراً له . ثم كيف يجوز للعامة أن تدخل أنفسها في أمورالخاصة ، وأولئك قوم كانوا أمراء