سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣٢
تكون قائدة الفئة الباغية ، وامتنعت يومين عن المسير . قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ٦٠ ) : ( فقال لها محمد بن طلحة : تقدمي رحمك الله ، ودعي هذا القول ! أي لا تهتمي بتحذير النبي ٦ ! فأي عابد هذا يقول لعائشة : دعي قول النبي ٦ وتقدمي !
وأي عابد يقاتل طلباً بدم عثمان ، وهو يشهد أن ثلثي دمه على من يقاتل معهم !
قال عمر بن شبة في تاريخ المدينة ( ٤ / ١١٧٤ ) : ( قال له عبد الله بن أذينة : فأخبرني عن قتل عثمان . قال : أخبرك : إن دم عثمان ثلاثة أثلاث ، ثلث على صاحبة الخدر يعني عائشة ، فلما سمعته يقول ذلك شتمته وأساءت له القول ، فقال : يغفر الله لك يا أمتاه ! وثلث على علي بن أبي طالب . وثلث على صاحب الجمل الأحمر ميمنة القوم يعني أباه طلحة ، فلما سمعه أبوه أقبل إليه سريعاً وقال : ويحك هل تاب رجل بأشد من أن جاد بنفسه ) .
يعني هل تريد توبة من شراكتي بدم عثمان أكثر من أني بذلت نفسي في طلب ثأره !
وفي الإمامة والسياسة ( ١ / ٦٢ ) : ( فضحك الجهيني ، ولحق بعلي بن أبي طالب ، وبلغ طلحة قول ابنه محمد ، وكان محمد من عباد الناس فقال له : يا محمد ، أتزعم عنا قولك إني قاتل عثمان ، كذلك تشهد على أبيك ؟ كن كعبد الله بن الزبير ، فوالله ما أنت بخير منه ، ولا أبوك بدون أبيه ، كف عن قولك ، وإلا فارجع فإن نصرتك نصرة رجل واحد ، وفسادك فساد عامة ! فقال محمد : ما قلت إلا حقاً ، ولن أعود ) !
وفي رواية الطبري ( ٣ / ٤٨٢ ) ( ضحك الغلام وقال : ألا أراني على ضلال ! ولحق بعلي . وفي أمالي محمد بن المبارك اليزيدي ( ١ / ٢٥ ) المتوفى سنة ٣١٠ : ( فسمعت ذلك عائشة فأقبلت عليه تشتمه وهو يقول : يغفر الله لك يرحمك الله . وسمع أبوه كلامه فأقبل إليه على بعيره فقال : ويحك فهل تاب رجل بأشد من أن جاد بنفسه ) !
ثم رأى هذا العابد أن المعسكرين وقفا عن الشروع في القتال لئلا يكون أحدهما البادئ ، فقام وتقدم يطلب المبارزة ، وقتل مؤمناً من الفئة المبغي عليها . ثم لما حمل عليه الأشتر هرب منه كالجارية ، ثم توسل اليه أن لا يقتله فعفا عنه ، فصار عبداً للأشتر !