سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٩
شورى ليختار الناس لأنفسهم !
فقالا له : إن عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها ، وأنت تعلم قتلة عثمان من هم وأين هم ، وإنك وصاحبك وعائشة كنتم أشد الناس عليه ، وأعظمهم إغراء بدمه فأقيدوا من أنفسكم ! وأما إعادة أمرالخلافة شورى فكيف وقد بايعتم علياً طائعين غير مكرهين ! وأنت يا أبا عبد الله لم يبعد العهد بقيامك دون هذا الرجل يوم مات رسولالله ( ( ٦ ) ) وأنت آخذ قائم سيفك ، تقول : ما أحد أحق بالخلافة منه ولا أولى بها منه ! وامتنعت من بيعة أبي بكر ، فأين ذلك الفعل من هذا القول ! فقال لهما : إذهبا فالقيا طلحة ، فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس ، شديد العريكة قوي العزم في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه ، وقال له أبو الأسود : يا ابن حنيف قد أتيت فانفر . إلى آخر ما تقدم .
٧ . واجتمع أهل البصرة إلى المربد حتى ملؤوه مشاةً وركباناً ، فقام طلحة فأشار إلى الناس بالسكون ليخطب ، فسكتوا بعد جهد ، فقال . . .
قال : ثم أقبلت عائشة على جملها ، فنادت بصوت مرتفع : أيها الناس ، أقلوا الكلام واسكتوا ، فأسكت الناس لها ، فقالت : إن أمير المؤمنين عثمان قد كان غير وبدل ثم لم يزل يغسل ذلك بالتوبة ، حتى قتل مظلوماً تائباً ، وإنما نقموا عليه ضربه بالسوط ، وتأميره الشبان ، وحمايته موضع الغمامة ، فقتلوه محرماً في حرمة الشهر وحرمة البلد ، ذبحاً كما يذبح الجمل . ألا وإن قريشاً رمت غرضها بنبالها وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت بقتلها إياه شيئاً ، ولاسلكت به سبيلاً قاصداً . . ألا إن عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان .
قال : فماج الناس واختلطوا ! فمن قائل : القول ما قالت ، ومن قائل يقول : وما هي وهذا الأمر ، إنما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ! وارتفعت الأصوات وكثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصى ! ثم إن الناس تمايزوا فصاروا