سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٧
كثيرة ، يدعوهم إلى التوبة ويأمرهم بالرجوع إلى الطاعة . وتكلم الزبير بكلام يدل على أنه ينصرف عن القتال فأنكره عليه ابنه عبد الله ، وقال له كلاماً معناه : قد جبنت لما رأيت رايات علي ، وهِبت سيوف بني عبد المطلب . فحمل الزبير فرسه على العسكر مراراً ليعلم الناس أنه ليس بجبان ، ثم انصرف ) !
٥ . ترك الزبير المعركة بعد اصطفاف الصفوف للحرب ، لكنه كان وفياً لعائشة أخت زوجته وخالة ابنه عبد الله ! فبعد لقائه المؤثر مع علي ٧ اكتفى بالقول لعائشة إنه يشك ولا يرى نفسه على الحق ، وإنه قرر الانسحاب والعودة إلى المدينة ! ولما سأله ابنه عبد الله كما روى ابن قتيبة : ( فما يردُّك ؟ قال : يردني ما إن علمته كَسَرَك ) ! فقد أراد من ابنه وعائشة وطلحة أن يواصلوا المعركة ضد علي ! ولذا لم يخبرهم بحديث النبي ٦ الذي ذكَّره به علي ٧ ، ولا طلب منهم تجنب إراقة دماء المسلمين والصلح مع علي ٧ !
وقد حاولت عائشة وابنه عبد الله أن يثيروا نخوته فاتهموه بالجبن أمام سيوف بني عبد المطلب ! لكنه لم يخضع لذلك ، وأجابهم أني سأثبت لكم الآن أني لست جباناً ، وركب فرسه وأغار على جيش علي ٧ فعرف علي ٧ أنه هجوم لإثبات الشجاعة ! فأمر الجيش أن يفتحوا له الطريق ولا يقاتلوه ، فشق الزبير الجيش وأكمل طريقه عائداً إلى المدينة ! وخسرت عائشة به ركناً من أركانها ، ولكنها تعزت بولده عبد الله ، فهو أشد بغضاً لعلي وبني هاشم !
٦ . روى البلاذري ( ٢ / ٢٥١ ) انسحاب الزبير ومقتل طلحة بشكل آخر ، فقال ملخصاً : ( فلما تواقفوا قال عليّ لطلحة : خبأت عرسك في خدرها وجئت بعرس رسول الله ٦ تقاتل بها ! ويحك أما بايعتني ؟ قال بايعتك والسيف على عنقي . ثم قال علي للزبير : يا زبير قف بنا حجزةً ، فتواقفا حتى اختلفت أعناق فرسيهما فقال : ويحك يا زبير أما سمعت رسول الله ٦ يقول لي : أما إن ابن عمتك هذا سيبغي عليك ويريد قتالك ظالماً ؟ قال : اللهم بلى . فرجع عن قتاله وسار