سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٧
قال : فأقبل علي على عائشة فقال : ألا تنحين كلباتك هؤلاء عني . .
ثم أقبل على عائشة فجعل يوبخها ويقول : أمرك الله أن تقري في بيتك وتحتجبي بسترك ولاتبرجي ، فعصيته وخضت الدماء ، تقاتليني ظالمة وتحرضين عليَّ الناس ، وبنا شرفك الله وشرف آباءك من قبلك ، وسماك أم المؤمنين ، وضرب عليك الحجاب . قومي الآن فارحلي واختفي في الموضع الذي خلفك فيه رسولالله ( ( ٦ ) ) ، إلى أن يأتيك فيه أجلك ، ثم قام علي ( ٧ ) فخرج من عندها .
قال : فلما كان من الغد بعث إليها ابنه الحسن ، فجاء الحسن فقال لها : يقول لك أمير المؤمنين : أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ! لئن لم ترحلي الساعة لأبعثن عليك بما تعلمين ، قال : وعائشة في وقتها ذلك قد ضفرت قرنها الأيمن وهي تريد أن تضفر الأيسر ، فلما قال لها الحسن ما قال ، وثبت من ساعتها وقالت : رحلوني ! فقالت لها امرأة من المهالبة : يا أم المؤمنين ! جاءك عبد الله بن عباس فسمعناك وأنت تجاوبيه حتى علا صوتك ، ثم خرج من عندك وهو مغضب ، ثم جاءك الآن هذا الغلام برسالة أبيه فأقلقك ، وقد كان أبوه جاءك فلم نرمنك هذا القلق والجزع ! فقالت عائشة : إنما أقلقني لأنه ابن بنت رسولالله ، فمن أحب أن ينظر إلى رسولالله فلينظر إلى هذا الغلام ، وبعد فقد بعث إلي أبوه بما قد علمت ولا بد من الرحيل ، فقالت لها المرأة : سألتك بالله وبمحمد إلا أخبرتني بماذا بعث إليك علي ، فقالت عائشة : ويحك ! إن رسولالله أصاب من مغازيه نفلاً فجعل يقسم ذلك في أصحابه ، فسألناه أن يعطينا منه شيئاً وألححنا عليه في ذلك ، فلامنا علي وقال : حسبكن أضجرتن رسولالله فتجهمناه وأغلظنا له في القول ، فقال : عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ ، فأغلظنا له أيضاً في القول وتجهمناه ، فغضب النبي من ذلك وما استقبلنا به علياً ، فأقبل عليه ثم قال : يا علي ، إني قد جعلت طلاقهن إليك ، فمن طلقتها منهن فهي بائنة ، ولم يوقت النبي في ذلك وقتاً في حياة ولا موت ، فهي تلك الكلمة ، وأخاف أن أبين من رسولالله ) .