سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٤
والله إنهما لعلى ضلالة صماء ، وجهالة عمياء ، وإن الشيطان قد ذمر لهما حزبه ، واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويرد الباطل إلى نصابه .
ثم رفع يديه فقال : اللهم إن طلحة والزبير قطعاني وظلماني وألَّبا عليَّ ونكثا بيعتي ، فاحلل ما عقدا ، وانكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبداً ، وأرهما المساءة فيما عملا وأملا ! قال أبو مخنف : فقام إليه الأشتر فقال : الحمد لله الذي منَّ علينا فأفضل ، وأحسن إلينا فأجمل ، قد سمعنا كلامك يا أمير المؤمنين ، ولقد أصبت ووفقت ، وأنت ابن عم نبينا وصهره ووصيه ، وأول مصدق به ومصل معه ، شهدت مشاهده كلها ، فكان لك الفضل فيها على جميع الأمة ، فمن اتبعك أصاب حظه واستبشر بفلجه ، ومن عصاك ورغب عنك ، فإلى أمه الهاوية ! لعمري يا أمير المؤمنين ما أمر طلحة والزبير وعائشة علينا بمخيل ، ولقد دخل الرجلان فيما دخلا فيه ، وفارقا على غير حدث أحدثت ، ولا جور صنعت ، فإن زعما أنهما يطلبان بدم عثمان فليقيدا من أنفسهما فإنهما أول من ألَّب عليه وأغرى الناس بدمه ! وأشهد الله لئن لم يدخلا فيما خرجا منه لنلحقنهما بعثمان فإن سيوفنا في عواتقنا وقلوبنا في صدورنا ، ونحن اليوم كما كنا أمس . ثم قعد ) .
من خطبة له ٧ أجاب فيها طلحة
في المسترشد لمحمد بن جرير الطبري الشيعي / ٤٢٣ : قال أمير المؤمنين ٧ في خطبة له ( وكان طلحة قام خطيباً فقال : يا أيها الناس إنا أخطأنا في أمرعثمان خطيئة لايخرجنا منها إلا الطلب بدمه ! وعلي قاتله وعليه القود ، وقد نزل ذا قار مع نساجي اليمن وقصابي ومنافقي مصر .
فلما بلغني ذلك كتبت إليه أناشده بحق محمد ٦ : ألست أتيتني في أهل مصر ، وقد حصروا عثمان فقلت : إنهض بنا إلى هذا الرجل ، فإنا لا نستطيع قتله إلا بك ألا تعلم أنه سيَّر أبا ذر ، وفتق بطن عمار ، وآوى الحكم بن العاص طريد رسول الله ، واستعمل الفاسق في كتاب الله الوليد بن عقبة بن أبي معيط وقد ضرب في الخمر ، وسلط خالد بن الوليد على عرفطة العذري ، وأنحى على كتاب الله يحرفه ويحرقه !