سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٥
فقلت : لا أرى قتله اليوم . وأنت اليوم تطلب بدمه ! معكما عمرو وسعيد فخليا عنهما يطلبان بدم أبيهما ، متى كانت أسد وتيم أولياء دم بني أمية ) !
خطبته ٧ لما أراد المسير من ذي قار إلى البصرة
قال المفيد في كتاب الجمل / ١٤٤ : ( لما أراد ٧ المسير من ذي قار تكلم ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( إن الله عز وجل بعث محمداً للناس كافة ورحمة للعالمين ، فصدع بما أمر به وبلغ رسالات ربه ، فلم الله به الصدع ورتق به الفتق ، وآمن به السبيل ، وحقن به الدماء ، وألف به بين ذوي الأحقاد والعداوة الواغرة في الصدور ، والضغائن الكامنة في القلوب ، فقبضه الله عز وجل إليه حميداً ، وقد أدى الرسالة ونصح للأمة ، فلما مضى ٦ لسبيله ، دَفعنا عن حقنا من دفعنا وولوا من ولوا سوانا ، ثم ولاها عثمان بن عفان فنال منكم ونلتم منه ، حتى إذا كان من أمره ما كان ، أتيتموني فقلتم بايعنا ، فقلت لكم لا أفعل ، فقلتم بلى لا بد من ذلك ، فقبضتم يدي فبسطتموها ، وتداككتم عليَّ تداكَّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتى لقد خفت أنكم قاتليَّ ، أو بعضكم قاتل بعض ! فبايعتموني وأنا غير مسرور بذلك ولا جذل . وقد علم الله سبحانه إني كنت كارهاً للحكومة بين أمة محمد ، ولقد سمعته يقول : ما من وال يلي شيئاً من أمر أمتي إلا أتي به يوم القيامة مغلولة يداه إلى عنقه على رؤوس الخلائق ، ثم ينشر كتابه ، فإن كان عادلاً نجا ، وإن كان جائراً هوى !
ثم اجتمع عليَّ ملؤكم وبايعني طلحة والزبير ، وأنا أعرف الغدر في وجهيهما ، والنكث في عينيهما ، ثم استأذناني في العمرة ، فأعلمتهما أن ليس العمرة يريدان فسارا إلى مكة واستخفا عائشة وخدعاها ، وشخص معها أبناء الطلقاء ، فقدموا البصرة ، وهتكوا بها المسلمين وفعلوا المنكر !
ويا عجباً لاستقامتهما لأبي بكر وعمر وبغيهما عليَّ ، وهما يعلمان أني لست دون أحدهما ، ولو شئت أن أقول لقلت ، ولقد كان معاوية كتب إليهما من الشام كتابا