سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٤
علي صلوات الله عليه في أصحاب معاوية ، فأخذ فقهاء العامة ذلك عنه وأوجبوا أن حزبه حزب أهل العدل ، وحزب من حاربه حزب أهل البغي ) .
٨ . قال الحسين ( ٧ ) لعائشة لما منعت دفن الحسن ( ٧ ) عند جده ( الهداية / ١٩٨ ) : ( تالله لقد أخبرك جدي رسولالله ( ( ٦ ) ) أنك تموتين بالداء والدبيلة ! فقالت : يا حسين متى قال هذا ؟ قال : أخبرك بعد لومك أمير المؤمنين ( ٧ ) وإنشائك حرماً تجرين فيه عن بيتك متأمرة على جمل أحمر ممسوخ ، من مردة الجن يقال له عسكر تسفكين دم خمسة وعشرين ألفاً من المؤمنين ، الذين يزعمون أنك أمهم ! قالت له : جدك أخبرك بذلك أم هذا من غيبك ؟ قال : هذا من علم الله وعلم رسوله وعلم أمير المؤمنين ، فأعرضت عنه بوجهها ، وقالت بنفسها : والله لأتصدقن بأربعين ديناراً ، ونهضت ! فقال لها ( ٧ ) : والله لوتصدقت بأربعين قنطاراً ، ما كان ثوابك إلا النار ) !
٩ . قال الشريف المرتضى في رسائله ( ٤ / ٦٢ ) : ( الحسين بن الضحاك قال : ذاكرني مروان بن أبي حفصة أمرالسيد بعد موت السيد ، وأنا أحفظ لشعر بشار والسيد فأنشدته قصيدته المذهبة ، التي منها :
أين التطرب بالولاء وبالهوى * أإلى الكواذب من بروق الخُلَّبِ
أإلى أمية ، أم إلى شِيَع التي * جاءت على الجمل الخِدَبِّ الشَّوْقبِ
حتى أتيت على آخرها ، فقال مروان : ما سمعت قط شعراً أفصح وأغزر معاني ، ولا أحسن من هذا الشعر . وأما الخِدَبُّ فهو الضخم ، يقولون : رجل خدب إذا كان عظيماً ، ورجل في خِدَب أي هوج ، وهو رجل أخدب . والشَّوْقَب : الطويل يقولون : حافر شوقب ، إذا كان واسعاً .
وقيل إن اسم هذا الجمل عسكر ، وشوهد من هذا الجمل في ذلك اليوم كل عجب ، كلما انْبَتَّتْ منه قائمة من قوائمه ثبت على أخرى ! حتى روي أن أمير المؤمنين ( ٧ ) نادى : أقتلوا الجمل فإنه شيطان . وإن محمد بن أبي بكر وعماراً رحمة الله عليهما توليا عقره بعد طول زمانه . وروي أن هذا الجمل بقي باركاً ضارباً بجرانه سنة لا يأكل