سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٨
تركت ليعود الضلال إلى نصابه . ما أعتذر مما فعلتُ ، ولا أتبرأ مما صنعت ، فياخيبة الداعي ومن دعا لو قيل له : إلى من دعواك ، وإلى من أجبت ، ومن إمامك ، وما سنته ؟ إذاً لزاح الباطل عن مقامه ولصمت لسانه فما نطق . لأفرطن لهم حوضاً أنا ماتحه ، لا يصدرون عنه ولا يلقون بعده رياً أبداً ، وإني لراض بحجة الله عليهم وعذره فيهم ، إذ أنا داعيهم فمعذر إليهم ، فإن تابوا وأقبلوا فالتوبة مبذولة والحق مقبول ، وليس على الله كفران ، وإن أبوا أعطيتهم حد السيف ، وكفى به شافياً من باطل ، وناصراً لمؤمن ) .
من أقوى انتقاداته ٧ لقريش وأهل السقيفة !
( قال عبد الله بن عباس : دخلت على أمير المؤمنين ٧ بذي قار وهو يخصف نعله فقلت له : نحن إلى أن تصلح أمرنا أحوج منا إلى ما تصنع ! فلم يكلمني حتى فرغ من نعله ثم ضمها إلى صاحبتها ، فقال لي ٧ : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها . فقال ٧ : والله لهي أحب إلي من إمرتكم إلا أن أقيم حقاً ، أو أدفع باطلاً . ثم خرج أمير المؤمنين ٧ فخطب الناس فقال :
بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل آخر ، وبأوليته وجب أن لا أول له ، وبآخريته وجب أن لا آخر له .
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، أرسله بكتاب فصله وأحكمه وأعزه ، حفظه بعلمه ، وأحكمه بنوره ، وأيده بسلطانه ، وكلأه من أن يبتزه هوى ، أو تميل به شهوة ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ . وهو الذي لا يخلقه طول الرد ، ولا تزيغ عنه العقول ، ولاتلتبس منه الألسن . لا تفنى عجائبه ولا تنقضي غرائبه ، ولا تكشف الظلمات إلا به ، ولا يعلم علم مثله . فيه شفاء لمشتفٍ ، وكفاءٌ لمكتف .
هو الذي لما سمعه الجن ولوا إلى قومهم منذرين فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَباً ، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ . من قال به صدق ، ومن زال عنه عدا ، ومن حكم به عدل ، ومن عمل به أجر ، ومن خاصم به فلج ، ومن قاتل به نصر ، ومن تمسك به هدي إلى صراط مستقيم . وفي