سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٣
كأني به وقد سار بالجيش الذي لا يكون له غبار ولا لجب ، ولا قعقعة لجم ، ولا حمحمة خيل . يثيرون الأرض بأقدامهم كأنها أقدام النعام ، يومي بذلك إلى صاحب الزنج . ثم قال ( ٧ ) : ويل لسكككم العامرة ، والدور المزخرفة التي لها أجنحة كأجنحة النسور ، وخراطيم كخراطيم الفيلة ، من أولئك الذين لا يندب قتيلهم ، ولا يفتقد غائبهم . أنا كابُّ الدنيا لوجهها ، وقادرها بقدرها ، وناظرها بعينها !
قوماً كأن وجوههم المجان المطرقة !
ومنه يومي به إلى وصف الأتراك : ( كأني أراهم قوماً كأن وجوههم المجان المطرَّقة يلبسون السَّرَق والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المفلت أقل من المأسور !
( فقال له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ، فضحك ( ٧ ) ، وقال للرجل وكان كلبياً ) : يا أخا كلب ليس هو بعلم غيب ، وإنما هو تعلم من ذي علم . وإنما علم الغيب علم الساعة وما عدد الله سبحانه بقوله : إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ . فيعلم سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون في النار حطباً ، أو في الجنان للنبيين مرافقاً . فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه صدري ،
وتضطم عليه جوانحي ) .
وثبوا على شيعتي فقتلوا طائفة منهم !
في نهج البلاغة ( ٢ / ٢٠٢ ) : ( فقدموا على عمالي وخزان بيت مال المسلمين الذي في يدي ، وعلى أهل مصر كلهم في طاعتي وعلى بيعتي ، فشتتوا كلمتهم ، وأفسدوا علي جماعتهم . ووثبوا على شيعتي ، فقتلوا طائفة منهم غدراً ، وطائفة عضوا على أسيافهم ، فضاربوا بها حتى لقوا الله صادقين ) .