سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٣
القتلى حول عائشة والزبير وطلحة ، بمَ قتلوا ؟ قال : قتلوا شيعتي وعمالي ، وقتلوا أخا ربيعة العبدي رحمة الله عليه في عصابة من المسلمين ، قالوا : لا ننكث كما نكثتم ولا نغدر كما غدرتم ! فوثبوا عليهم فقتلوهم ، فسألتهم أن يدفعوا إليَّ قتلة إخواني أقتلهم بهم ، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم ، فأبوا عليَّ !
فقاتلوني وفي أعناقهم بيعتي ، ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي ، فقتلتهم بهم ، أفي شك أنت من ذلك ؟ قال : قد كنت في شك ، فأما الآن فقد عرفت ، واستبان لي خطأ القوم وأنك أنت المهدي المصيب . وكان أشياخ الحي يذكرون أنه كان عثمانياً ، وقد شهد مع علي على ذلك صفين ولكنه بعد ما رجع كان يكاتب معاوية ، فلما ظهر معاوية أقطعه قطيعة بالفلوجة وكان عليه كريماً . ثم إن علياً ( ٧ ) تهيأ لينزل ، وقام رجال ليتكلموا ، فلما رأوه نزل جلسوا وسكتوا .
عن الأصبغ بن نباتة ، أن علياً ( ٧ ) لما دخل الكوفة قيل له : أي القصرين ننزلك ؟ قال : قصر الخبال لا تنزلونيه ! فنزل على جعدة بن هبيرة المخزومي .
* *
عن عون بن عبد الله بن عتبة قال : لما قدم عليٌ ( ٧ ) الكوفة نزل على باب المسجد فدخل وصلى ، ثم تحول فجلس إليه الناس ، فسأل عن رجل من أصحابه كان ينزل الكوفة فقال قائل : استأثر الله به . فقال : إن الله لايستأثر بأحد من خلقه ، وقرأ : وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ . قال : فلما لحق الثقل
قالوا : أي القصرين تنزل ؟ فقال : قصرالخبال لا تنزلونيه !
* *
عن عبد الرحمن بن عبيد بن أبي الكنود ، أن سليمان بن صرد الخزاعي دخل على علي ابن أبي طالب ( ٧ ) بعد رجعته من البصرة ، فعاتبه وعذله وقال له : ارتبت وتربصت وراوغت ، وقد كنت من أوثق الناس في نفسي وأسرعهم فيما أظن إلى نصرتي ، فما قعد بك عن أهل بيت نبيك ، وما زهدك في نصرهم ؟
فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تردن الأمور على أعقابها ، ولا تؤنبني بما مضى منها