سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٠
لمن عن يسارها : مَنِ القومُ ؟ قال صبرة بن شيمان : بنوك الأزد ، قالت : يا آل غسان حافظوا اليوم جلادكم الذي كنا نسمع به ، وتمثلت :
وجالد من غسان أهل حفاظها * وهنب وأوس جالدت وشبيب
وقالت لمن عن يمينها : من القوم ؟ قالوا : بكر بن وائل ، قالت : لكم يقول القائل :
وجاءوا إلينا في الحديد كأنهم * من العزة القعساء بكر بن وائل
إنما بازائكم عبد القيس ، فاقتِلوا أشد من قتالهم قبل ذلك .
وأقبلت على كتيبة بين يديها فقالت : من القوم ؟ قالوا : بنو ناجيه ، قالت : بخٍ بخ سيوف أبطحية ، وسيوف قرشية ، فجالدوا جلاداً يتفادى منه .
ثم أطافت بها بنو ضبة فقالت : ويهاً جمرة الجمرات ! حتى إذا رَقُّوا ( قلوا من القتل ) خالطهم بنو عدي وكثروا حولها ، فقالت : من أنتم ؟ قالوا : بنو عدي خالطنا إخواننا ، فقالت : ما زال رأس الجمل معتدلاً حتى قتلت بنو ضبة حولي ! فأقاموا رأس الجمل ، ثم ضربوا ضرباً ليس بالتعذير ولايعدلون بالتطريف ، حتى إذا كثر ذلك وظهر في العسكرين جميعاً ، راموا الجمل وقالوا : لا يزال القوم أو يُصرع ، وأرَزَتْ مجنبتا عليٍّ فصارتا في القلب وفعل ذلك أهل البصرة ، وكره القوم بعضهم بعضاً وتلاقوا جميعاً بقلبيهم ، وأخذ ابن يثربي برأس الجمل وهو يرتجز :
أنا لمن ينكرني ابن يثربي * قاتل علباء وهند الجملي
وابنٍ لصوحانٍ على دين علي
فناداه عمار : لقد لعمري لُذْتَ بحريز ( بعائشة ) وما إليك سبيل ، فإن كنت صادقاً فأخرج من هذه الكتيبة إليَّ ، فترك الزمام في يد رجل من بني عدي ، حتى كان بين أصحاب عائشة وأصحاب علي ، فزحم الناس عماراً حتى أقبل إليه فاتقاه عمار بدرقته فضربه ، فانتشب سيفه فيها فعالجه فلم يخرج ، فخرج عمار إليه لا يملك من نفسه شيئاً ، فأسفَّ عمار لرجليه فقطعهما فوقع على استه . . وعمار يومئذ ابن تسعين سنة ، عليه فروٌ قد شد وسطه بحبل من ليف ) .
وفي رواية شرح النهج ( ١ / ٢٥٣ ) : ( فاختلفاضربتين فنشب سيف ابن يثربي في حجفة