سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٩
القرآن نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . أنزله بعلمه ، وأشهد الملائكة بتصديقه . قال الله جل وجهه : لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلأَئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً . فجعله نوراً يهدي للتي هي أقوم ، فقال : إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي للَّتِى هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيراً . وقال : فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ . وقال : إِتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ . وقال : فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ .
هو الفصل ليس بالهزل ، هو الناطق بالعدل ، والآمر بالفصل . من تركه من الجبارين قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله . ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين . وقال تعالى : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُم مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنُونَ . فجعل في اتباعه كل خير يرجى في الدنيا والآخرة .
أما بعد ، فإن الله سبحانه وتعالى بعث محمداً ٦ وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ، ولا يدعي نبوة ولا وحياً ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، فساق الناس حتى بوأهم محلتهم ، وبلغهم منجاتهم ، وبادر بهم الساعة أن تنزل بهم ، يحسر الحسير ، ويقف الكسير ، فيقيم عليه حتى يلحقه غايته ، إلا هالكاً لا خير فيه . فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم ، واطمأنت صفاتهم .
وأيم الله ، لقد كنت من ساقتها ، حتى تولت بحذافيرها ، واستوسقت في قيادها ، ما عجزتُ ولا ضعفتُ ، ولا جبنتُ ولا وهنتُ ، ولا خِنت .
وإن مسيري هذا لمثلها ، عن عهد إليَّ فيه ، وأيم الله لأبقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته إن شاء الله . فقل لقريش فلتضج مني ضجيجاً !
ما لي ولقريش ! أما والله لقد قاتلتهم كافرين ، ولأقاتلنهم مفتونين ، وإني لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم .
والله ما تنقم منا قريش إلا أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم بنياننا ، وأعلى فوق رؤوسهم رؤوسنا ، واختارنا عليهم ، فنقموا على الله أن اختارنا عليهم ،