سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٢
الخروج وبمَ استحللت نقض بيعتي والعهد عليك ؟ قال : خرجت أطلب بدم عثمان ، أيظن ابن عمك أنه قد حوى على الأمر حين حوى على الكوفة ، وقد والله كتبت إلى المدينة تؤخذ لي بمكة . فقلت له : إتق الله يا طلحة فإنه ليس لك أن تطلب بدم عثمان ، وولده أولى بدمه منك ، هذا أبان بن عثمان ما ينهض في طلب دم أبيه ؟ قال طلحة : نحن أقوى على ذلك منه ، قتله ابن عمك وابتز أمرنا ! فقلت له : أذكرك الله في المسلمين وفي دمائهم ، وهذا المصحف بيننا وبينكم ، والله ما أنصفتم رسول الله إذ حبستم نساءكم في بيوتكم وأخرجتم حبيسة رسول الله ! فأعرض عني ونادى بأصحابه : ناجزوا القوم فإنكم لاتقومون لحجاج ابن أبي طالب ! فقلت : يا أبا محمد أبالسيف تخوف ابن أبي طالب ! أما والله ليعاجلنك للسيف ! فقال : ذلك بيننا وبينكم !
قال فانصرفت عنهما إلى عائشة وهي في هودج ، وقد دفف بالدروع على جملها عسكر ، وكعب بن سور القاضي آخذ بخطامه وحولها الأزد وضبة ، فلما رأتني قالت : ما الذي جاء بك يا ابن عباس ؟ والله لاسمعت منك شيئاً ! إرجع إلى صاحبك وقل له : ما بيننا وبينك إلا السيف ! وصاح مَن حولها : إرجع يا ابن عباس لئلا يسفك دمك . فرجعت إلى أمير المؤمنين ٧ فأخبرته الخبر وقلت : ما تنتظر ، والله لايعطيك القوم إلا السيف ، فاحمل عليهم قبل أن يحملوا عليك . فقال ٧ : نستظهر بالله عليهم .
قال ابن عباس : فوالله ما رمت من مكاني حتى طلع عليَّ نَشّابهم كأنه جراد منتشر ، فقلت : أما ترى يا أمير المؤمنين ، إلى ما يصنع القوم ! مُرْنا ندفعهم ) !
في الكافي ( ٥ / ٥٣ ) : ( أن أمير المؤمنين ٧ خطب يوم الجمل فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس إني أتيت هؤلاء القوم ودعوتهم واحتججت عليهم ، فدعوني إلى أن أصبر للجلاد وأبرز للطعان ، فلأمهم الهبل وقد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب ، أنصف القارة من راماها ! فلغيري فليبرقوا وليرعدوا ، فأنا أبو الحسن الذي فللت حدهم ، وفرقت جماعتهم ، وبذلك القلب ألقى عدوي ، وأنا على ما وعدني ربي من النصر والتأييد والظفر ، وإني لعلى يقين من ربي ، وغير شبهة من أمري .
أيها الناس : إن الموت لا يفوته المقيم ، ولا يعجزه الهارب ، ليس عن الموت محيص ،