سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٥
رسالة أمير المؤمنين ٧ إلى أهل الكوفة بالنصر
١ . في الكافئة / ٢٩ ) : ( عن أبي مخنف لوط بن يحيى ، عن عبد الله بن عاصم ، عن محمد بن بشير الهمداني ، قال : ورد كتاب أمير المؤمنين ٧ مع عمرو بن سلمة الأرحبي إلى أهل الكوفة ، فكبر الناس تكبيرة سمعها عامة الناس ، واجتمعوا لها في المسجد ونودي : الصلاة جمعاً ، فلم يتخلف أحد وقرئ الكتاب فكان فيه : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله أمير المؤمنين إلى قرظة بن كعب ومن قِبَله من المسلمين : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو .
أما بعد ، فإنا لقينا القوم الناكثين لبيعتنا ، والمفارقين لجماعتنا ، الباغين علينا في أمتنا ، فحججناهم فحاكمناهم إلى الله ، فأدالنا عليهم ، فقتل طلحة والزبير ، وقد تقدمت إليهما بالمعذرة ، وأقبلت إليهما بالنصيحة ، واستشهدت عليهما صلحاء الأمة ، فما أطاعا المرشدين ، ولا أجابا الناصحين .
ولاذ أهل البغي بعائشة ، فقتل حولها من أهل البصرة عالم جم ، وضرب الله وجه بقيتهم فأدبروا . فما كانت ناقة الحجر بأشأم عليهم منها على أهل ذلك المصر ، مع ما جاءت به من الحوب الكبير في معصيتها ربها ونبيها ، واغترارها في تفريق المسلمين وسفك دماء المؤمنين ، بلا بينة ولا معذرة ، ولا حجة ظاهرة . فلما هزمهم الله أمرت أن لا يتبع مدبر ، ولا يجهز على جريح ، ولا تكشف عورة ، ولا يهتك ستر ، ولا يدخل دار إلا بإذن ، وآمنت الناس .
وقد استشهد منا رجال صالحون ضاعف الله حسناتهم ورفع درجاتهم وأثابهم ثواب الصادقين الصابرين . وجزاكم الله من أهل مصرعن أهل بيت نبيكم ٦ أحسن جزاء العاملين بطاعته ، والشاكرين لنعمته ، فقد سمعتم وأطعتم وأجبتم إذا دعيتم ، فنعم الإخوان والأعوان على الحق أنتم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته . كتب عبيد الله بن أبي رافع في رجب سنة ست وثلاثين ) .