سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٢
بزمام جمل عائشة يوم الجمل أحدٌ إلا قتل ، وكان كلما جاء إنسان يأخذ بخطام جملها قالت من أنت ؟ حتى أتيتها وكنت آخر من أخذه حين لم أجد أحداً يأخذه ، فقالت : من أنت ؟ فقلت : ابن أختك . فقالت : واثكل أسماء ! فأقبل الأشتر إلي فتصارعنا فجعلت أقول : أقتلوني ومالكاً معي ، وجعل يقول : أقتلوني وعبد الله ، ولو قال ابن الزبير لقتلت ، ولو قلت الأشتر لقتلنا جميعاً ، فأثقلتني الجراح حتى سقطت وأنا مجروح مطروح في القتلى ، فأتاني الأسود بن أبي البختري فوجدني صريعاً ، فأخذني بالعَرْض على فرسه وسار بي ، فجعل إذا أبصر إنساناً من أصحاب علي ألقاني وإذا لم يرأحداً حملني ، حتى مر به رجل يعرفني فحمل عليه فأخطأه وأصاب رِجل فرسه ، ثم حملني فانطلق بي حتى أنزلني على رجل من بني ضبة له امرأتان تميمية وبكرية من شيعة عثمان ، فغسلت جراحتي وحشتها كافوراً ) .
أقول : مهما يكن أمر ابن الزبير ، فإن تصرف محمد بن أبي بكر يدل على أن أمير المؤمنين ( ٧ ) أمره أن يتحمل من أخته عائشة سبها وشتمها ويلبي طلباتها ! وبهذا السلوك أجبرها على أن تحب محمداً ، وقد بكته لما قتل في مصر ولعنت معاوية وابن العاص ، وضمت أولاده إليها لترعاهم وتنفق عليهم !
٥ . وقال سيف بن عمر الضبي في وقعة الجمل / ١٧٥ : ( وخرج عتبة بن أبي سفيان وعبد الرحمن ويحيى ابنا الحكم ، يوم الهزيمة ، قد شُجِّجُوا ( جُرحوا ) في البلاد ، فلقوا عصمة بن أبيرالتيمي فقال : هل لكم في الجوار ، قالوا : من أنت ؟ قال عصمة بن أبير . قالوا : نعم ، قال : فأنتم في جواري إلى الحول ، فمضى بهم ثم حماهم وأقام عليهم حتى برئوا ، ثم قال : اختاروا أحب بلد إليكم أبلغكموه ، قالوا : الشام ، فخرج بهم في أربع مائة راكب من تيم الرباب ، حتى إذا وغلوا في بلاد كلب بدومة قالوا : قد وفيت ذمتك وذممهم ، وقضيت الذي عليك فرجع .
وأما ابن عامر فإنه خرج أيضاً مشججاً ، فتلقاه رجل من بني حرقوص يدعى مريا فدعاه للجوار فقال نعم ، فأجاره وأقام عليه وقال : أي البلدان أحب إليك ؟ قال : دمشق . فخرج به في ركب من بني حرقوص حتى بلغوا به دمشق . وقال حارثة بن