سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٢
صعصعة ؟ قلت يا أمير المؤمنين ، رأيت قوماً ما يريدون إلا قتالك ! فقال : الله المستعان ) .
وأرسل إليهم ابن عباس فأدى الرسالة
وتابع المفيد : ( ثم دعا عبد الله بن عباس فقال : انطلق إليهم فناشدهم وذكرهم العهد الذي لي في رقابهم . قال ابن عباس : جئتهم فبدأت بطلحة فذكرته العهد فقال لي : يا ابن عباس ، والله لقد بايعت علياً واللجُّ على رقبتي ! فقلت له : أنا رأيتك بايعت طايعاً ، أولم يقل لك عليٌّ قبل بيعتك له : إن أحببت أبايعك ؟ فقلت : لا بل نحن نبايعك ؟ فقال طلحة : إنما قال لي ذلك ، وقد بايعه قوم فلم أستطع خلافهم . والله يا ابن عباس إن القوم الذين معه يغرونه وإن لقيناه فسيسلمونه . أما عملت يا ابن عباس أني جئت إليه والزبير ولنا من الصحبة ما لنا مع رسول الله والقدم في الإسلام ، وقد أحاط به الناس قياماً على رأسه بالسيف فقال لنا يهزل : إن أحببتما بايعت لكما ، فلو قلنا : نعم ، أفتراه يفعل ؟ وقد بايع الناس له فليخلع نفسه ويبايعنا ، لا والله ما كان يفعل ، وخشينا أن يغري بنا من لا يرى لنا حرمة ، فبايعناه كارهين . وقد جئنا نطلب بدم عثمان ، فقل لابن عمك : إن كان يريد حقن الدماء وإصلاح أمر الأمة ، فليمكننا من قتلة عثمان ، فهم معه ، ويخلع نفسه ويرد الأمر ليكون شورى بين المسلمين ، فيولوا من شاؤوا ، فإنما علي رجل كأحدنا . وإن أبى أعطيناه السيف ، فما له عندنا غير هذا .
قال ابن عباس : يا أبا محمد لست تنصف ! ألم تعلم أنك حصرت عثمان حتى مكث عشرة أيام يشرب ماء بئره وتمنعه من شرب الماء ، حتى كلمك علي في أن تخلي الماء له ، وأنت تأبى ذلك ! ولما رأى أهل مصر فعلك وأنت صاحب رسول الله ٦ دخلوا عليه بسلاحهم فقتلوه ، ثم بايع الناس رجلاً له من السابقة والفضل والقرابة برسول الله ٦ ، والبلاء العظيم ما لا يدفع ، وجئت أنت وصاحبك طائعين غير مكرهين حتى بايعتما ثم نكثتما ، فعجب والله إقرارك لأبي بكر وعمر وعثمان بالبيعة ، ووثوبك على ابن أبي طالب ، فوالله ما علي ٧ دون أحد منكم . وأما قولك يمكنني من قتلة عثمان فما يخفي عليك من قتل عثمان ، وأما قولك إن أبى