سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٣
٩ . أقول : يظهر من بعض هذه النصوص أن طلحة قد انسحب من المعركة أو كاد ، وأن قتله كان في آخر اليوم الأول للمعركة ، وكان أول قتيل بقول الأحنف ، ومعناه أن عائشة وحدها قادت المعركة بعده ستة أيام ، حتى قتل جملها وأخذها أخوها محمد إلى دار ابن خلف ، والذي قُتل في سبيلها في تلك المعركة . والمعتمد عندي رواية ابن الأعثم ، وأن طلحة كان يقاتل ويحرض كما يشير اليه قول أمير المؤمنين ٧ : ( سمعت ذلك من رسول الله ٦ وإلا أظفرك الله بي وسفك دمي على يديك ! وإلا أظفرني الله عليك وعلى أصحابك وسفك دماءكم على يدي ، وعجل أرواحكم إلى النار ) !
بل تدل عليه رواية البلاذري ( ٢ / ٢٤٥ ) : ( وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ قتالاً شديداً فشدّ عليه جندب بن عبد الله الأزدي ، فلما أمكنه أن يطعنه تركه كراهة لأن يقتله ) !
أقول : كان جندب صديق الأشتر وشبيهه رضي الله عنهما ، ولعله لم يقتل طلحة لما تمكن منه بوصية أمير المؤمنين ٧ ، لأنه يعلم أن مروان سيقتله ، ويكون دمه برقبته !
قادت عائشة المعركة وحدها ستة أيام !
ما ورد في اليوم الأول والثاني من حرب الجمل
قال المفيد في كتاب الجمل / ١٧١ : ( لما عادت رسل أمير المؤمنين من طلحة والزبير وعائشة ، بإصرارهم على خلافه والعمل على حربه . . كتَّب الكتائب ورتَّب العساكر ، واستعمل على مقدمته عبد الله بن عباس ، وعلى ساقته هند المرادي ثم الجملي ، وهو الذي قال فيه عمر بن الخطاب سيد أهل الكوفة اسمه اسم امرأة . واستعمل على كافة الخيل عمار بن ياسر ، وعلى جميع الرجالة محمد بن أبي بكر ، وفرق الرايات من بعده ، فجعل على خيل مذحج خاصة هند الجملي ، وعلى رجالتها شريح بن هاني الحارثي ، وعلى خيل همدان سعيد بن قيس ، وعلى رجالتها زياد بن كعب بن مرة ، وعلى خيل كندة حجر بن عدي ، وعلى خيل بجيلة ورجالتها رفاعة بن شداد ، وعلى خيل قضاعة ورجالتها عدي بن حاتم ،