سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٤
الجديد ، الذي كان يكره الصلح وينفر منه ويكفر من مال إليه ، أو شارك فيه .
ولكنا لا نرى لا بن السوداء ذكراً في أمر الخوارج ، فكيف يمكن تعليل هذا الإهمال ؟ أو كيف يمكن أن نعلل غياب ابن سبأ عن وقعة صفين ، وعن نشأة حزب المحكمة ؟ أما أنا فلا أعلل الأمرين إلا بعلة واحدة وهي أن ابن السوداء لم يكن إلا وهماً ، وإن وجد بالفعل فلم يكن ذا خطر كالذي صوره المؤرخون وصوروا نشاطه أيام عثمان ، وفي العام الأول من خلافة علي ! وإنما هو شخص ادخره خصوم الشيعة للشيعة وحدهم ، ولم يدخروه للخوارج ) !
وقال الدكتور طه حسين في موضع آخر : « وأكبرالظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد الله بن سبأ هذا ، ليشككوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية ، وليشنعوا على علي وشيعته من ناحية أخرى ، فيردوا بعض أمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين . وما أكثر ما شنع خصوم الشيعة على الشيعة ! فلنقف من هذا كله موقف التحفظ والتحرج والاحتياط ، ولنكبر المسلمين في صدرالإسلام عن أن يعبث بدينهم وسياستهم وعقولهم ودولتهم رجل أقبل من صنعاء وكان أبوه يهودياً وكانت أمه سوداء ، وكان هو يهودياً ثم أسلم لا رغباً ولا رهباً ولكن مكراً وكيداً وخداعاً ، ثم أتيح له من النجاح ما كان يبتغي ، فحرض المسلمين على خليفتهم حتى قتلوه ، وفرقهم بعد ذلك أو قبل ذلك شيعاً وأحزاباً .
هذه كلها أمور لا تستقيم للعقل ، ولا تثبت للنقد ، ولا ينبغي أن تقام عليها أمور التأريخ » ) ! ( الفتنة الكبرى - طبعة دار المعارف المصرية / ٩٠ و ١٣٤ ) .
وجاء الباحث العلامة السيد مرتضى العسكري فبنى على نظرية الدكتور طه حسين ، وجمع لها مؤيدات ، وألف كتابه : أسطورة عبد الله بن سبأ في مجلدين ، ثم كتابه : مئة وخمسون صحابي مختلق . لكن دراسته قابلة للمناقشة ، لأنها تضمنت أحكاماً عديدة فيها حدة وتعميم على مصادر الرجال والتاريخ ، ولأنه نفى وجود ابن سبأ وغيره بأدلة غير كافية . مضافاً إلى كثرة استطراده إلى مسائل خارجة عن الموضوع بشكل يضيع المطلب .
والحق أن دراسته موفقة في نقد الأدوار الأسطورية المنسوبة إلى ابن سبأ ، لكنها غير