سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥١
عدد الجيشين وعدد القتلى من الطرفين
تفاوتت الرواية في عدد الجيشين والقتلى ، لكنها اتفقت على أن عدد جيش عائشة كان ضعفي جيش علي ٧ أو أضعافه وكذلك عدد قتلاها . فقد وصلت رواية سُليم بجيش عائشة إلى مئة وعشرين ألفاً ، روى ذلك عن أمير المؤمنين ٧ في جوابه للأشعث بن قيس لما سأله : ما دمت وصي النبي ٦ وصاحب الحق ، فلماذا لم تقاتل أبا بكر وعمر ؟ فقال ٧ : ( أخبرني رسول الله ٦ بما الأمة صانعة بي بعده ! فلم أك بما صنعوا حين عاينته بأعلم مني ولا أشد يقيناً مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله ٦ أشد يقيناً مني بما عاينت وشهدت . فقلت : يا رسول الله فما تعهد إليَّ إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدتَ أعواناً فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعواناً فاكفف يدك واحقن دمك ، حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعواناً . . .
ويلك يا ابن قيس ، كيف رأيتني صنعت حين قتل عثمان إذ وجدت أعواناً ؟ هل رأيت مني فشلاً أو تأخراً أو جبناً أو تقصيراً في وقعتي يوم البصرة ، وهم حول جملهم الملعون من معه ، الملعون من قتل حوله ، الملعون من رجع بعده لا تائباً ولا مستغفراً ، فإنهم قتلوا أنصاري ونكثوا بيعتي ومثلوا بعاملي وبغوا عليَّ ! فسرت إليهم في اثني عشرألفاً وهم نيفٌ على عشرين ومائة ألف ! فنصرني الله عليهم ، وقتلهم بأيدينا ، وشفى صدور قوم مؤمنين ) !
وكذا في كتاب سليم رحمه الله / ٣٢٥ : ( قال أبان : سمعت سليم بن قيس يقول : شهدت يوم الجمل علياً ٧ وكنا اثني عشر ألفاً وكان أصحاب الجمل زيادةً على عشرين ومائة ألف ! وكان مع علي ٧ من المهاجرين والأنصار نحو من أربعة آلاف ممن شهد مع رسول الله ٦ بدرا والحديبية ومشاهده ، وسائر الناس من أهل الكوفة إلا من تبعه من أهل البصرة والحجاز ليست له هجرة ممن أسلم بعد الفتح . وجل الأربعة آلاف من الأنصار . ولم يكره أحداً من الناس على البيعة ولا على القتال ، إنما ندبهم فانتدب من أهل بدر سبعون ومائة رجل ، وجلهم من الأنصار ممن شاهد أُحُداً والحديبية ، ولم يتخلف عنه أحد . وليس