سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٧
فأنت تحيينا ، فاستتابهم فأصروا على ما هم عليه ، فأمر بضرب أعناقهم ، وأضرم ناراً في ذلك الحفير فأحرقهم فيه ، وقال صلوات الله عليه :
لما رأيت الأمر أمراً منكرا * أضرمت ناري ودعوت قنبرا
وهذا من مشهور الأخبار عنه ( ٧ ) ، وكان في أعصارالأئمة ( : ) من ولده مثل ذلك ما يطول الخبر بذكرهم ، كالمغيرة بن سعيد لعنه الله ، وكان من أصحاب أبي جعفر محمد بن علي صلوات الله عليه ودعاته ، فاستزله الشيطان فكفروادعى النبوة وزعم أنه يحيي الموتى ، وزعم أن أبا جعفر صلوات الله عليه إله ، تعالى الله رب العالمين ، وزعم أنه بعثه رسولاً ! وتابعه على قوله كثير من أصحابه سموا المغيرية باسمه ، وبلغ ذلك أبا جعفرمحمد بن علي صلوات الله عليه ولم يكن له سلطان كما كان لعلي فيقتلهم كما قتل عليٌّ صلوات الله عليه الذين ألحدوا فيه ، فلعن أبو جعفر صلوات الله عليه المغيرة وأصحابه ، وتبرأ منه ومن قوله ومن أصحابه ، وكتب إلى جماعة أوليائه وشيعته ، وأمرهم برفضهم والبراءة إلى الله منهم ولعنه ولعنهم ، ففعلوا ، فسماهم المغيرية الرافضة لرفضهم إياه . وكانت بينه وبينهم وبين أصحابه مناظرة وخصومة واحتجاج ، يطول ذكرها ، واستحل المغيرة وأصحابه المحارم كلها وأباحوها ، وعطلوا الشرائع وتركوها ، وانسلخوا من الإسلام جملة ، وبانوا من جميع شيعة الحق كافة وأتباع الأئمة ، وأشهرأبوجعفرمحمد بن علي صلوات الله عليه لعنهم والبراءة منهم .
ثم كان أبو الخطاب في عصرجعفر بن محمد صلوات الله عليه من أجل دعاته ، فأصابه ما أصاب المغيرة ، فكفر وادعى أيضاً النبوة ، وزعم أن جعفر بن محمد صلوات الله عليه إلهٌ ، تعالى الله عن قوله ، واستحل المحارم كلها ورخص فيها ، وكان أصحابه كلما ثقل عليهم أداء فريضة أتوه وقالوا : يا أبا الخطاب خفف علينا فيأمرهم بتركها حتى تركوا جميع الفرائض ، واستحلوا جميع المحارم ، وارتكبوا المحظورات ، وأباح لهم أن يشهد بعضهم لبعض بالزور ، وقال : من عرف الإمام فقد حل له كل شئ كان حرم عليه ، فبلغ أمره جعفر بن محمد ( ٧ )