سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٦
مبلغه ألفي ألف درهم ، فصعد علي ( ٧ ) المنبر حين بلغه ذلك فبكى فقال : هذا ابن عم رسولالله ( ( ٦ ) ) في علمه وقدره يفعل مثل هذا ، فكيف يؤمن من كان دونه ! اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم ، واقبضني إليك غير عاجز ولاملول . ثم روى عن الشعبي قال : لما احتمل عبد الله بن عباس بيت مال البصرة وذهب به إلى الحجاز كتب إليه علي بن أبي طالب : من عبد الله علي بن أبي طالب إلى عبد الله بن عباس أما بعد ، فاني قد كنت أشركتك في أمانتي . . الخ . وفيه : أردد إلى القوم أموالهم ، فوالله لئن لم تفعل ثم أمكنني الله منك لأعذرن الله فيك ، وليس فيه تهديد بالسيف . فكتب إليه عبد الله بن عباس : أما بعد ، فقد أتاني كتابك تعظم عليَّ إصابة المال الذي أخذته من بيت مال البصرة ، ولعمري إن لي في بيت مال الله ، أكثر مما أخذت . والسلام .
قال : فكتب إليه علي بن أبي طالب ( ٧ ) : أما بعد ، فالعجب كل العجب من تزيين نفسك أن لك في بيت مال الله أكثر مما أخذت ، وأكثر مما لرجل من المسلمين ، فقد أفلحت إن كان تمنيك الباطل ، وادعاؤك مالا يكون ، ينجيك من الإثم ، ويحل لك ما حرم الله عليك ، عمرك الله أنك لأنت العبد المهتدي إذاً . فقد بلغني أنك اتخذت مكة وطناً ، وضربت بها عطناً ، تشتري مولدات مكة والطائف ، تختارهن على عينك ، وتعطي فيهن مال غيرك ، وإني لأقسم بالله ربي وربك رب العزة : ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم لي حلال أدعه لعقبي ميراثاً ، فلاغرو أشد باغتباطك تأكله رويداً رويداً ، فكأن قد بلغت المدى وعرضت على ربك ، والمحل الذي يُتمنى الرجعة المضيع للتوبة ، ولات حين مناص . والسلام .
قال : فكتب إليه عبد الله بن عباس : أما بعد فقد أكثرت عليَّ ، فوالله لأن ألقى الله بجميع ما في الأرض من ذهبها وعقيانها أحب إلي أن ألقى الله بدم رجل مسلم ) !
ملاحظة
قبل بعضهم هذه الرواية وردها البعض ، وقد ترجم له السيد الخوئي في رجاله ( ١١ / ٢٤٥ ) : وأورد الروايات المادحة له وضعفها ، ثم قال :