سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٣
لماذا لم يقاتلهم ابن حنيف قبل دخولهم البصرة ؟
قد يقال : كان الواجب على عثمان بن حنيف أن يأخذ برأي الأحنف بن قيس وحكيم بن جبلة وأبي الأسود الدؤلي ، وغيرهم ، ويقصد بجيشه عائشة وجماعتها قبل أن يدخلوا البصرة ، ويعرض عليهم إما الوفاء ببيعتهم لأمير المؤمنين ٧ وإما القتال ، ولا يسمح لهم بدخول البصرة وخداع الناس وكسبهم إلى جيشهم . وقد قال له الأحنف : إنهم جاءوك بها للطلب بدم عثمان ، وهم الذين ألبوا على عثمان الناس وسفكوا دمه ! وأراهم والله لا يزايلون حتى يلقوا العداوة بيننا ويسفكوا دماءنا ! وأظنهم والله سيركبون منك خاصة مالا قبل لك به إن لم تتأهب لهم بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة ، فإنك اليوم الوالي عليهم وأنت فيهم مطاع ، فسر إليهم بالناس وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ، فيكون الناس لهم أطوع منهم لك !
فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت ، لكنني أكره الشر وأن أبدأهم به ، وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ٧ ورأيه فأعمل به . وقال له حكيم بن جبلة : فأذن لي حتى أسير إليهم بالناس فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين ٧ وإلا نابذتهم على سواء .
فقال عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم بنفسي ! فلم يبادرهم ابن حنيف ، ولا سمح لحكيم بن جبلة أن يبادرهم ، وحكيم لا يقل عن الزبير في شجاعته . فقد فهم الوالي من أمير المؤمنين ٧ أن لايقاتلهم إلا إذا هاجموا دار الإمارة !
فقد يقال : ما بال أمير المؤمنين ٧ أراد أن يلحق بهم هو في الحجاز ويقاتلهم ؟
وجوابه : أن المكان كان الحجاز وطرفهم نفس علي ٧ الذي نكثوا بيعته ، فلو التقى بهم لاحتج عليهم بما لا يستطيع ابن حنيف أن يحتج به عليهم .
وقد يقال : ما الفرق بينهم وبين أهل خَرَبْتَا في مصر ، الذين لم يبايعوا أمير المؤمنين ٧ فأمر واليه قيس بن سعد أن يناجزهم القتال ، فلم يقبل ، فعزله .
قال الثقفي في الغارات ( ١ / ٢٠٦ ) : ( وثب مسلمة بن مخلد بن صامت الأنصاري ،