سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٦
كنت قد أنسيته . فقال : لا والله ، ولكنك فررت من سيوف بني عبد المطلب ، فإنها طوال حِدَاد ، تحملها فتية أنجاد ! قال : لا والله ، ولكني ذكرت ما أنسانيه الدهر فاخترت العار على النار ، أبالجبن تعيرني لا أباً لك ! ثم أمال سنانه وشدَّ في الميمنة فقال علي ٧ : أفرجوا له فقد هاجوه ، ثم رجع فشد في الميسرة ، ثم رجع فشد في القلب ، ثم عاد إلى ابنه ، فقال : أيفعل هذا جبان ؟ ثم مضى منصرفاً ، حتى أتى وادي السباع والأحنَفُ بن قيس معتزل في قومه من بني تميم ، فأتاه آت فقال له : هذا الزبير ماراً ، فقال : ما أصنع بالزبير وقد جمع بين فئتين عظيمتين من الناس يقتل بعضهم بعضاً وهو مارٌّ إلى منزله سالماً ! فلحقه نفرمن بني تميم ، فسبقهم اليه عمرو بن جُرموز وقد نزل الزبير إلى الصلاة ، فقال : أتؤُمُّني أو أَؤُمُّك ؟ فأمه الزبير فقتله عمرو في الصلاة .
وقتل الزبير وله خمس وسبعون سنة ، وقد قيل إن الأحنف بن قيس قتله بإرساله من أرسل من قومه . وقد رثته الشعراء وذكرت غدْرَ عمرو بن جُرْموز به ، وممن رثاه زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفَيْل أخت سعيد بن زيد ، فقالت :
غدَرَ ابن جرموزٍ بفارس بُهْمةٍ * يوم اللقاء وكان غير مسدَّدِ
يا عمرو لو نبهته لوجدته * لا طائشاً رعش الجنان ولا اليد
هَبِلتْك أمك إن قتلت لمسلماً * حلت عليك عقوبة المتعمد
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله * فيمن مضى ممن يروح ويغتدي
وأتى عمرو علياً بسيف الزبيروخاتمه ورأسه . وقيل إنه لم يأت برأسه ، فقال علي : سيفٌ طالما جلا الكرب عن وجه رسول الله ٦ لكنه الحينُ ومصارع السوء ، وقاتل ابن صفية في النار ! ففي ذلك يقول عمرو بن جرموز التميمي :
أتيت علياً برأس الزبير * وقد كنت أرجو به الزلفة
فبشر بالنار قبل العِيان * وبئس بشارة ذي التحفة
لسيَّان عندي قتل الزبير * وضرطة عنز بذي الجحفة
٤ . وفي الدر النظيم ( ١ / ٣٤٦ ) : ( وأكثر علي ٧ مراسلة طلحة والزبير وعائشة مراراً