سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٤
واستبق مودتي يخلص لك نصيحتي ، وقد بقيت أمور تعرف فيها وليك من عدوك ، فسكت عنه . وجلس سليمان قليلاً ثم نهض ، فخرج إلى الحسن بن علي وهو قاعد في المسجد ، فقال : ألا أعجبك من أمير المؤمنين وما لقيت منه من التبكيت والتوبيخ ؟ فقال له الحسن : إنما يعاتب من ترجى مودته ونصيحته . فقال : إنه بقيت أمور سيستوسق فيها القنا ، وينتضى فيها السيوف ويحتاج فيها إلى أشباهي ، فلا تستغشوا عتبي ولا تتهموا نصيحتي . فقال له الحسن : رحمك الله ، ما أنت عندنا بالظنين .
* *
عن نمير بن وعلة ، عن الشعبي ، أن سعيد بن قيس دخل على علي بن أبي طالب ( ٧ ) فسلم عليه فقال له علي : وعليك ، وإن كنت من المتربصين ! فقال : حاش لله يا أمير المؤمنين لست من أولئك . قال : فعل الله ذلك .
* *
عن محمد بن مخنف قال : دخلت مع أبي على علي ( ٧ ) حين قدم من البصرة ، وهو عام بلغت الحلم ، فإذا بين يديه رجال يؤنبهم ويقول لهم : ما بطأ بكم عني وأنتم أشراف قومكم ؟ والله لئن كان من ضعف النية وتقصير البصيرة ، إنكم لبور ! والله لئن كان من شك في فضلي ومظاهرةً عليَّ ، إنكم لعدو ! قالوا : حاش لله يا أمير المؤمنين ، نحن سلمك وحرب عدوك .
ثم اعتذر القوم ، فمنهم من ذكر عذره ، ومنهم من اعتل بمرض ، ومنهم من ذكر غيبة . فنظرت إليهم فإذا عبد الله بن المعتم العبسي ، وإذا حنظلة بن الربيع التميمي وكلاهما كانت له صحبة ، وإذا أبو بردة بن عوف الأزدي ، وإذا غريب بن شرحبيل الهمداني . قال : ونظر علي إلى أبي فقال : لكن مخنف بن سليم وقومه لم يتخلفوا ، ولم يكن مثلهم مثل القوم الذين قال الله تعالى : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَّعَهُمْ شَهِيدًا . وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِى كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا . ثم إن علياً مكث بالكوفة فقال الشني في ذلك ، شن بن عبد القيس :