سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١١٥
فلما همَّ علي ٧ بالنهوض قام إليه أبو أيوب خالد بن زيد صاحب منزل رسول الله ٦ فقال : يا أمير المؤمنين ، لوأقمت بهذه البلدة فإنها مهاجر رسول الله ٦ وبها قبره ومنبره ، فإن استقامت لك العرب كنت كمن كان قبلك ، وإن وكلت إلى المسير فقد أعذرت . فأجابه علي ٧ بعذره في المسير ) .
٢ . ( ومن كلام له ٧ لما أشير عليه بأن لا يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال : والله لا أكون كالضبع تنام على طول اللدم ( الصوت المنتظم ) حتى يصل إليها طالبها ويختلها راصدها . ولكني أضرب بالمقبل إلى الحق المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصي المريب أبداً ، حتى يأتي علي يومي . فوالله ما زلت مدفوعاً عن حقي ، مستأثراً عليَّ منذ قبض الله نبيه ٦ حتى يوم الناس هذا ) . ( نهج البلاغة : ١ / ٤١ ) .
أقول : رد الإمام ٧ بذلك على كعب بن مالك الأنصاري ومحمد بن مسلمة ، وهما عثمانيان ، وعلى سعد بن أبي وقاص ، وهو حسود كما قال عمار .
أما أبو أيوب فكان فيه بساطة وسذاجة ، وكذلك أسامة ، هذا إذا لم نسئ الظن في أسامة ونقول إنه وقع تحت تأثير العثمانيين ، كما وقع من قبل تحت تأثير عمر .
وقد كانت سياسة أمير المؤمنين ٧ مع مخالفيه في المدينة وغيرها حكيمة بأن يتركهم ويجاهد الخارجين عليه من أهل الفتنة والضلال . وإنما استشارهم لأنه أراد أن يشرك أصحابه في الرأي ، ويكشف بعض المتخلفين والمعادين .
وقد كشفت مواقف المخالفين لعلي ٧ والذين دعوه إلى عدم قتال الناكثين لبيعته ، أنهم مع ثورة قريش عليه ، أو يقفون على الحياد . وهذا يدلك على مدى فعالية قريش في المدينة لتخذيل الناس عن نصرته ٧ .
٣ . وقد ناقش ابن عباس أسامة ، ففي كتاب الجمل للمفيد / ١٢٨ : ( لما اجتمع القوم على ما ذكرناه من شقاق أمير المؤمنين والتأهب للمسير إلى البصرة ، واتصل الخبر إليه ، وجاءه كتاب يخبره بخبرالقوم ، دعا ابن عباس ومحمد بن أبي