سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٦٠
واحد بالضرب ، وعلى هذا الأصل يقول القائل : هو رجل واحد ، وقد يكون الرجل واحداً بمعنى أنه إنسان وليس بإنسانين ، ورجل وليس برجلين ، وشخص وليس بشخصين ، ويكون واحداً في الفضل واحداً في العلم واحداً في السخاء واحداً في الشجاعة ، فإذا أراد القائل أن يخبر عن كميته قال : هو رجل واحد ، فدل ذلك من قوله على أنه رجل وليس هو برجلين ، وإذا أراد أن يخبر عن فضله قال : هذا واحد عصره ، فدل ذلك على أنه لا ثاني له في الفضل ، وإذا أراد أن يدل على علمه قال : إنه واحد في علمه ، فلودل قوله : واحد بمجرده على الفضل والعلم كما دل بمجرده على الكمية لكان كل من أطلق عليه لفظ واحد أراد فاضلا لا ثاني له في فضله وعالما لا ثاني له في علمه وجوادا لا ثاني له في جوده ، فلما لم يكن كذلك صح أنه بمجرده لا يدل إلا على كمية الشئ دون غيره وإلا لم يكن لما أضيف إليه من قول القائل : واحد عصره ودهره معنى ، ولا كان لتقييده بالعلم والشجاعة معنى ، لأنه كان يدل بغير تلك الزيادة وبغير ذلك التقييد على غاية الفضل وغاية العلم والشجاعة ، فلما احتيج معه إلى زيادة لفظ واحتيج إلى التقييد بشئ صح ما قلناه ، فقد تقرر أن لفظة
القائل : واحد إذا قيل على الشئ دل بمجرده على كميته في اسمه الأخص ،
ويدل بما يقترن به على فضل المقول عليه وعلى كماله وعلى توحده بفضله وعلمه وجوده ، وتبين أن الدرهم الواحد قد يكون درهماً واحداً بالوزن ، ودرهماً واحداً بالعدد ودرهماً وحداً بالضرب ، وقد يكون بالوزن درهمين وبالضرب درهماً واحداً ، وقد يكون بالدوانيق ستة دوانيق ، وبالفلوس ستين فلساً ويكون بالأجزاء كثيراً ، وكذلك يكون العبد عبداً واحداً ولا يكون عبدين بوجه ، ويكون شخصاً واحداً ولا يكون شخصين بوجه ، ويكون أجزاء كثيرة وأبعاضاً كثيرة ، وكل بعض من أبعاضه يكون جواهر كثيرة متحدة اتحد بعضها ببعض ، وتركب بعضها مع بعض ، ولا يكون العبد واحداً وإن كان كل واحد منا في نفسه إنما هو عبد واحد ،
وإنما لم يكن العبد واحداً لأنه ما من عبد إلا وله مثل في الوجود أو في المقدور ، وإنما صح أن يكون للعبد مثل لأنه لم يتوحد بأوصافه التي من أجلها صار عبداً مملوكاً ، ووجب