سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠٣
٦ . تقدمت رواية ابن أبي شيبة ( المصنف : ٨ / ٧١٩ ) عن عبد الله بن بديل ، وأنه لما سقط الجمل ، ناقش عائشة وأفحمها ، فقال : إعقروا الجمل فعقروه ، قال : فنزلت أنا وأخوها محمد بن أبي بكر ، واحتملنا الهودج حتى وضعناه بين يدي علي ، فأمر به علي فأدخل في منزل عبد الله بن خلف .
٧ . من أصح الروايات في سقوط الجمل ما تقدم من شرح النهج ( ١ / ٢٦٢ ) : ( عن حبة العرني قال : فلما رأى علي ( ٧ ) أن الموت عند الجمل ، وأنه ما دام قائماً فالحرب لا تطفأ ، فوضع سيفه على عاتقه وعطف نحوه وأمر أصحابه بذلك ، ومشى نحوه والخطام مع بني ضبة فاقتتلوا قتالاً شديداً ، واستحرالقتل في بنى ضبة فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وخلص علي ( ٧ ) في جماعة من النخع وهمدان إلى الجمل فقال لرجل من النخع اسمه بجير : دونك الجمل يا بجير ، فضرب عجز الجمل بسيفه فوقع لجنبه ، وضرب بجرانه الأرض ، وعج عجيجاً لم يسمع بأشد منه ، فما هو إلا أن صرع الجمل حتى فرت الرجال كما يطيرالجراد في الريح الشديدة الهبوب ، واحتملت عائشة بهودجها ، فحملت إلى دار عبد الله بن خلف ، وأمر علي ( ٧ ) بالجمل أن يحرق ثم يذرى في الريح ! وقال ( ٧ ) : لعنه الله من دابة ! فما أشبهه بعجل بني إسرائيل ، ثم قرأ : وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً ) .
وفي شرح الأخبار ( ١ / ٣٨٨ ) : ( عن سلام قال : فنظرت إلى هودج عائشة ما شبهته إلا بقنفذ من النبل الواقعة عليه ، وهو يميل بها مرة ها هنا ومرة ها هنا ، حتى أحيط بها ، ولما أحيط بعائشة وانصرف الزبير وقتل طلحة ، وانهزم أهل البصرة ونادى منادي علي صلوات الله عليه : لا تتبعوا مدبراً ، ولا من ألقى سلاحه ، ولا تجهزوا على جريح ، فإن القوم قد ولوا وليست لهم فئة يلجؤون إليها . فجرت السنة بذلك في المسلمين في قتال أهل البغي ، وأخذ بذلك فقهاؤهم وأن أهل البغي إذا انهزموا ولم تكن لهم فئة يلجؤون إليها لم يجهزعلى جريحهم ولم يتبع مدبرهم ، وإن كان لهم فئة أجهز على جريحهم واتبع مدبرهم وقتلوا . وبهذا حكم